للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولشدة الحاجة إلى السكينة وحقيقتها وتفاصيلها وأقسامها نشير إلى ذلك [إشارة] (١) بحسب علومنا القاصرة وأذهاننا الجامدة وعباراتنا الناقصة، ولكن نحن أبناء الزمان والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، ولكلّ زمانٍ دولةٌ ورجال.

[[حقيقة السكينة]]

فالسكينة (٢) فعيلة من السكون، وهي (٣) طمأنينة القلب واستقراره وأصلها في القلب ويظهر أثرها على الجوارح وهي عامة وخاصة.

فسكينة الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم أخص مراتبها وأعلى أقسامها كالسكينة التي حصلت لإبراهيم الخليل، وقد ألقي في المنجنيق مسافرًا إلى ما أضرم له أعداء اللَّه من النار (٤)، فلله تلك السكينة التي كانت في قلبه حين ذلك السفر! وكذلك السكينة التي حصلت لموسى، وقد غشيه فرعون وجنوده من ورائهم والبحر أمامهم، وقد استغاث بنو إسرائيل يا موسى إلى [أين] (٥) تذهب بنا؟ هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون خلفنا، وكذلك السكينة التي حصلت له وقت تكليم اللَّه له نداءً وإيحاءً (٦) كلامًا حقيقة سمعه حقيقة بأذنه، وكذلك السكينة التي حصلت له (٧)، وقد رأى العصا ثعبانًا [مبينًا] (٨)، وكذلك السكينة التي نزلت عليه، وقد رأى حبال القوم وعصيهم كأنها تسعى فأوجس [في نفسه] (٨) خيفة، وكذلك السكينة التي حصلت لنبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد أشرف عليه وعلى صاحبه عدوهما وهما في الغار فلو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآهما، وكذلك السكينة التي نزلت عليه في مواقفه العظيمة وأعداء اللَّه (٩) قد أحاطوا به كيوم بدر ويوم حنين ويوم الخندق وغيره، فهذه السكينة أمر فوق عقول البشر، وهي من أعظم معجزاته (١٠) عند أَرباب البصائر، فإن الكذب (١١)، -ولا سيما على اللَّه تعالى- أقلق ما يكون وأخوف ما يكون وأشده اضطرابًا في مثل هذه المواطن فلو لم يكن للرسل


(١) ما بين المعقوفتين من (ت)، وفي (ق): "نشير إليك إشارة".
(٢) للمصنف كلام مسهب بديع عليها في كتابه "مدارج السالكين" (٢/ ٥٥٢ وما بعد/ ط الفقي)، وفي (ق): "والسكينة".
(٣) في المطبوع و (ت): "وهو".
(٤) في (ق): "ما أضرم له أعداؤه".
(٥) وقعت في المطبوع: "إلى أن"! وفي (ق): "بموسى إلى أين".
(٦) في المطبوع و (ت) و (ك): "ونجاء".
(٧) في (ق): "عليه".
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٩) في (ق): "وأعادي اللَّه".
(١٠) في (ك): "معجزاتهم".
(١١) في (ق): "الكذاب".

<<  <  ج: ص:  >  >>