للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: والفرق بين المنقول وغيره أن الضرر في غير المنقول يتأبّدُ بتأبّده، وفي المنقول لا يتأبد؛ فهو ضرر عارض فهو كالمكيل والموزون. قالوا: والضرر في العقار يكثر جدًا؛ فإنه يحتاج الشريك إلى إحداث المرافق، وتغيير الأبنية، وتضييق الواسع، وتخريب العامر، وسوء الجوار، وغير ذلك مما يختص بالعقار، فأين ضرر الشركة في العبد والجوهرة والسيف من هذا الضرر؟

[[رأي المثبتين للشفعة]]

قال المثبتون للشفعة: إنما كان الأصل عدم انتزاع ملك الإنسان منه إلا برضاه لما فيه من الظلم له والإضرار به، فأما ما لا يتضمن ظلمًا ولا إضرارًا بل مصلحة له بإعطائه الثمن فلشريكه دفع ضرر الشركة عنه؛ فليس الأصل عدمه، بل هو مقتضى أصول الشريعة، فإن أصول الشريعة توجب المعاوضة للحاجة والمصلحة الراجحة، وإن لم يرض صاحب المال، وترْكُ معاوضته هاهنا لشريكه مع كونه قاصدًا للبيع ظلمٌ منه وإضرار بشريكه فلا يمكّنه الشارع منه، بل من تأمل [مصادر] (١) الشريعة ومواردها تبين له أن الشارع لا يُمكِّن هذا الشريك من نقل نصيبه إلى غير شريكه وأن يلحق به من الضرر مثل ما كان عليه أو أزيد منه مع أنه لا مصلحة له في ذلك.

وأما الآثار (٢) فقد جاءت بهذا وهذا، ولو قدر عدم صحتها بالشفعة في المنقول فهي لم تنف ذلك، بل نَبهت عليه كما ذكرنا؛ وأما تأبيد (٣) الضرر وعدمه ففرق فاسد، فإن من المنقول ما يكون تأبيده كتأبيد (٤) العقار كالجوهرة والسيف والكتاب والبئر، وإن لم يتأبد ضرره مدى الدهر فقد يطول ضرره كالعبد والجارية، ولو بقي ضرره مدة فإن الشارع مريدٌ لدفع الضرر بكل طريق ولو قصرت مدته، وأما تفريقكم بكثرة الضرر في العقار وقلته في المنقول فلعمر اللَّه! إن الضرر في العقار يَكْثرُ من تلك الجهات، ولكن يمكن رفعه بالقسمة، وأما الضرر في المنقول فإنه لا يمكن رفعه بقسمته، على أن هذا مُنتَقِضٌ بالأرض الواسعة التي ليس فيها شيء مما ذكرتم.


(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٢) انظرها في "الموطأ" (٢/ ٧١٤)، و"السنن الكبرى" (٦/ ١٠٣، ١٠٩).
(٣) في المطبوع و (ك): "تأبد".
(٤) في المطبوع و (ك): "تأبيده كتأبد".

<<  <  ج: ص:  >  >>