للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل باب من أبواب الخير، وإلا [لو كانوا] (١) خيرًا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقًا فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم وسائرهم لم يفتوا بالصواب -وإنما ظفر بالصواب من بعدهم وأخطأوا (٢) هم- لزم أن يكون ذلك (٣) القرن خيرًا منهم من ذلك الوجه؛ لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن، ثم هذا يتعدد في مسائل عديدة (٤)؛ لأن من يقول: "قول الصحابي ليس بحجة" يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قولًا ولم يخالفه صحابي آخر، وفات هذا الصواب الصحابة، ومعلوم أن هذا يأتي في مسائل كثيرة تفوق العد والإحصاء، فكيف يكونون خيرًا ممن بعدهم وقد امتاز القرن الذي بعدهم بالصواب فيما يفوق العد والإحصاء مما (٥) أخطأوا فيه؟ ومعلوم أن فضيلة العلم ومعرفة الصواب أكمل الفضائل وأشرفها، فيا سبحان اللَّه! أي وصمة أعظم من أن يكون الصدّيق أو الفاروق أو عثمان أو علي أو ابن مسعود أو سلمان الفارسي أو عبادة بن الصامت وأضرابهم -رضي اللَّه عنهم- قد أخبر عن حكم اللَّه أنه كيت وكيت في مسائل كثيرة وأخطأ في (٦) ذلك ولم يشتمل قرنهم على ناطق بالصواب في تلك المسائل حتى نبغ (٧) من بعدهم فعرفوا حكم اللَّه الذي جهله أولئك السادة وأصابوا الحق الذي أخطأه أولئك الأئمة (٨)؟ سبحانك هذا بهتان عظيم!

[[هم أمنة الأمة]]

الوجه الخامس عشر: ما رَوى مسلم في "صحيحه" من حديث أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- قال: صلَّينا المغرب مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، فجلسنا فخرج علينا فقال: "ما زلتم هاهنا؟! " فقلنا: يا رسول اللَّه


(١) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق): "لكانوا".
(٢) في (ك): "وأخطأوه".
(٣) القرن الذي يفترض أنه ظفر بالصواب الذي لم يظفر به الصحابة (س).
(٤) في (ك): "عدة".
(٥) في (ك): "ما".
(٦) في (ك) و (ق): "فيه".
(٧) في المطبوع: "تبع"، وقال (و): "هكذا في الأصل، وهو تحريف (نبغ) ".
وقال (د): "هكذا، وأعتقد أن أصل العبارة: "حتى نبغ من بعدهم ومعنى نبغ: ظهر"".
(٨) في (ق): "وأخطأوا الحق الذي أصابه أولئك الأئمة".

<<  <  ج: ص:  >  >>