للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متبع الحجة مقلدًا، وإذا (١) قيل إنه مقلد للحجة؛ فحيهلًا (٢) بهذا التقليد وأهله، وهل نُدندن إلا حوله؟ واللَّه المستعان.

[[الجواب على ادعاء أن التقليد أسلم من طلب الحجة]]

الوجه السادس (٣) والسبعون: قولكم: "أنتم منعتم من التقليد خشية وقوع المقلد في الخطأ بأن يكون من قَلَّده مخطئًا في فتواه، ثم أوجبتم عليه النظر والاستدلال في طلب الحق، ولا رَيبَ أن صوابه في تقليده لمن هو أعلم منه أقرب من اجتهاده هو لنفسه، كمن أراد شراءَ سلعةً لا خِبْرة له بها فإنه إذا قلَّد عالمًا بتلك السلعة خبيرًا بها أمينًا ناصحًا كان صوابه وحصول غَرَضِه أقرب من اجتهاده لنفسه". جوابه من وجوه:

أحدها: أنا مَنَعنا التقليدَ طاعةً للَّه ورسوله، واللَّهُ ورسوله منع منه، وذمَّ أهله في كتابه، وأمر بتحكيمه وتحكيم رسوله وردّ ما تنازعت فيه الأمة إليه وإلى رسوله، وأخبر أن الحُكمَ له وحده، ونهى أن يُتخذ من دونه ودون رسوله وليجةً، وأمر أن يُعتصم بكتابه، ونَهى أن يُتخذ من دونه أولياء وأربابًا يُحل من اتخذهم ما أحلَّوه ويحرم ما حَرَّموه، وجعل من لا علم له بما أنزله على رسوله بمنزلة الأنعام، وأمر بطاعة أولي الأمر إذا كانت طاعتهم طاعة لرسوله بأن يكونوا متبعين لأمره مُخبرين به، وأقسم بنفسه سبحانه أنَّا لا نؤمن حتى نُحكِّم الرسول خاصة فيما شجر بيننا لا نحكم غيره ثم لا نجد في أنفسنا حرجًا مما حكم به كما يجده المقلدون إذا جاء حكمه خلاف قول مَنْ قلدوه، وأن نسلِّم لحكمه تسليمًا (٤)، كما يسلم المقلدون لأقوال من قلدوه، بل تسليمًا أعظم من تسليمهم وأكمل واللَّه المستعان، وذمَّ من حاكم إلى غير الرسول، وهذا كما أنه ثابت في حياته فهو ثابت بعد مماته، فلو كان حيًا بين أظهرنا وتحاكمنا إلى غيره لكنَّا من أهل الذم والوعيد؛ فسنَّته وما جاء به من الهدى ودين الحق، لم يمت، وإن فُقد من بين الأمة شخصُه الكريم فلم يفقد من بيننا (٥) سنته ودعوته وهدْيه، والعلم والإيمان بحمد اللَّه مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، وقد ضَمِن اللَّه سبحانه حفظ الذكر


(١) في (ق): "وإن".
(٢) في هامش (ق): "حيهلا: أي هلم. قيل: معنى (حي): أقبل. ومعنى (هلا): أسرع".
(٣) في (ك): "الخامس".
(٤) ساقطة من (ق) و (ك).
(٥) في (ق): "بينها".

<<  <  ج: ص:  >  >>