للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونَظيران لا يتفاوتان ولا يتباينان في ذلك، وهذا يدل على أنه من المعلوم الثابت في فِطَرهم أن حكم الشقيقين والنظيرين حكم واحد، سواء كان [ذلك] (١) تعليلًا منه -صلى اللَّه عليه وسلم- للقدر أو للشرع أو لهما؛ فهو دليل على تساوي الشقيقين وتشابه القرينين، وإعطاء أحدهما حكم الآخر.

[فصل [حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن]]

وقد أقر (٢) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معاذًا على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه [نصًا] (٣) عن اللَّه ورسوله (٤)، فقال شعبة: حدثني أبو عَون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أصحاب معاذ [عن معاذ] (٣) أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما بعثه إلى اليمن قال (٥): كيف تَصنع إن عَرَضَ لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب اللَّه، قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ قال: فبسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: أجتهد رأيي، لا آلو (٦)، قال: فَضَرَبَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صدري، ثم قال: الحمدُ للَّه الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٧) فهذا حديث وإن كان [عن] (٣)


= الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير أن محمد بن كثير صدوق، كثير الخطأ. وصححه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (١/ ١٩٢) وأقره ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (١/ ٢٢٩ و ٥/ ٢٧١) لكن وجدته في "مسند أحمد" (٦/ ٣٧٧) من طريق المغيرة عن الأوزاعي. حدثني إسحاق عن جدته أم سليم: قال الهيثمي (١/ ٢٦٨): وإسحاق لم يسمع من أم سُليم، أقول: وهذا لا يعل الطريق السابق لثقة رجاله واللَّه أعلم.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٢) في (ن): "أمر".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(٤) في (ق) بعدها: "-صلى اللَّه عليه وسلم-".
(٥) في (ق): "فقال".
(٦) "لا آلو: لا أقصر ولا أدخر وسعًا" (د) ونحوه في (ط) وقد سقطت من (ق).
(٧) أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢)، وأبو داود في "السنن" (كتاب الأقضية): باب اجتهاد الرأي في القضاء (٤/ ١٨ - ١٩/ رقم ٣٥٩٢)، والترمذي في "الجامع" (أبواب الأحكام): باب ما جاء في القاضي كيف يقضي (٣/ ٦١٦/ رقم ١٣٢٧)، والدارمي في "السنن" (المقدمة): باب الفتيا وما فيه من الشدة، (١/ ٦٠)، والطيالسي في "المسند" (١/ ٢٨٦ - منحة المعبود)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٤٧، ٥٨٤)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (ص ١٤٥ - ١٥٥، ١٨٨ - ١٨٩)، وابن عبد البر في "جامع البيان" (٢/ ٥٥ - ٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" =

<<  <  ج: ص:  >  >>