للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأربعة في شق [فلا شك أنَّه الصواب (١)، وإن كان أكثرهم في شق] (٢) فالصواب فيه أغلب (٣)، وإن كانوا اثنين واثنين فشق أبي بكر وعمر أقرب إلى الصواب؛ فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر (٤)، وهذه جملة (٥) لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم.

[[رجحان أقوال الصديق]]

ويكفي في ذلك معرفة رجحان قول الصديق في الجد والإخوة (٦)، وكون الطلاق الثلاث بفم واحد مرة واحدة وإن تلفظ فيه بالثلاث (٧)، وجواز بيع أمهات الأولاد، وإذا نظر العالم المنصف في أدلة هذه المسائل من الجانبين تبين له أن جانب الصدِّيق أرجح، وقد تقدم بعض ذلك في مسألة الجد والطلاق الثلاث بفم واحد، ولا يُحفظ للصديق خلاف نص واحد أبدًا ولا يحفظ له فتوى ولا حكم


(١) كما دل على وجوب هذا الاتباع تقديم الصحابة للخلفاء الأربعة في الخلافة والفضل، فهو دال على أن اتباع أقوالهم أفضل من اتباع أقوال غيرهم (س).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٣) وهو فرع من النوع الذي قبله في وجوب اتباع أقوال الخلفاء الراشدين، وإن كان اتباع أكثرهم دون اتباعهم جميعًا في القوة (س).
(٤) وعليه: إن اختلف عمر وعثمان، فالصواب مع عمر وإن اختلف عثمان وعلي، فالصواب مع عثمان (س).
قلت: ومسألة حجية قول الصحابي اختلف فيها أهل الأصول، فانظر: "المحصول" (٦/ ١٢٩ - ١٣٦)، و"الإحكام" للآمدي (٤/ ١٥٥) و"المستصفى" (١/ ٢٦٠ - ٢٧٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ٥٣ - ٧٥)، و"المسودة" لآل تيمية (ص ٣٣٦). و"الرسالة" للشافعي (ص ٥٩٦ - ٥٩٨)، و"البرهان" للجويني (٢/ ١٣٥٨) و"روضة الناظر" (ص ١٤٥ - ١٤٦) و"إرشاد الفحول" (ص ٢٤٣).
(٥) طريقة في الترجيح (س).
(٦) أي ميراث الجد من ابن الولد مع وجود الإخوة من الأم، وقوله في ذلك -رضي اللَّه عنه-: أنه يرثه، ويمنع وصول الميراث إليهم، وذلك أن وجود الجد يمنع الكلالة. (س). قلت: مضى بيان ذلك عند المصنف.
(٧) ثبت في "صحيح مسلم" عن ابن عباس أن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: "إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم" (س).
قلت: مضى تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>