للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفرعًا عليه، وأصول الدين ليست كذلك (١)؛ ولأن الآية تضمنت الثناء عليهم وجعلهم أئمة لمن بعدهم، فلو لم يتناول إلا اتباعهم في أصول الدين دون الشرائع لم يكونوا أئمة في ذلك لأن ذلك معلوم مع قطع النظر عن اتِّباعهم.

[فصل [الأحكام المتعلقة بأسماء عامة تثبت لكل فرد]]

وأما قولهم: "إن الثناء على من اتبعهم كلهم" فنقول: الآية اقتضت الثناء على من اتبع كل واحد منهم، كما أن قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ. . . وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} [التوبة: ١٠٠] يقتضي حصول الرِّضوان لكل واحد من السابقين والذين اتبعوهم في قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} [التوبة: ١٠٠] وكذلك في قوله: {اتَّبَعُوهُمْ} لأنه حكم عُلِّق عليهم في هذه الآية، فقد تناولهم مجتمعين ومنفردين (٢)، وأيضًا, فإن الأصل في الأحكام المعلقة بأَسماء عامة ثبوتها لكل فرد [فرد] (٣) من تلك المسميات كقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (٤) [الحج: ٧٨] , وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: ١٨]، وقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩] (٥).

[[الأحكام المتعلقة بمجموع]]

وأيضًا؛ فإن الأحكام المعلَّقة على المجموع يُؤتى فيها باسم يتناول المجموع دون الأفراد كقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣]، وقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠]، وقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}


(١) هذا صحيح في الأصول إجمالًا، لكنه ليس كذلك في تفسير هذه الأصول، ولا في مقتضياتها ومكملاتها، فاقتضى التنبيه (س).
(٢) وفيه رد على من زعم أن الرضوان لمن اتبعهم في إجماعهم، دون انفرادهم، فالآية دلت على حصول الرضوان لكل واحد منهم وكل واحد ممن اتبعهم، وفي اجتماعهم، وعند انفرادهم (س)، وفي (ك): "ومفردين".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٤) "كانت بغير (و)، وهي لم ترد بدونها أو بالفاء إلا في قوله: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وهي في كثير من الآيات" (و).
(٥) فيدخل في الآية الأولى كل مخاطب، وفي الثانية كل مؤمن، والثالثة كل صادق، وكذلك في آية الرضوان اتباع كل سابق منهم، فهو لذلك موجب الرضوان (س).

<<  <  ج: ص:  >  >>