للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثله [ما] (١) لو قال: "إن شاركني في هذا العبد شريك فهو حرٌّ قبله بساعة" لم تصح الشركة فيه بعد ذلك؛ لأنها لو صحت لعتق العبد وبطلت الشركة، فصحتها تُفْضي إلى بطلانها (٢).

ومثله [ما] (٣) لو قال: "إن وكَّلتُ إنسانًا ببيع هذا العبد أو رَهْنِه أو هبته وكالةً صحيحة فهو قَبْلها بساعة حر" لم تصح الوكالة؛ لأن صحتها تؤدي إلى بطلانها.

ومثله [ما] (٣) لو قال لامرأته: "إن وكَّلت وكيلًا في طلاقك فأنت طالق قبله أو معه ثلاثًا" لم يصح توكيله في طلاقها؛ إذ لو صحت الوكالة [لطلقت في حال الوكالة أو قبلها، فتبطل الوكالة،] (٤) فصحتُها تؤدي إلى بطلانها.

وكذلك لو خلَّف الميت ابنًا، فأقَّر بابن آخر للميت، فقال المُقَر به: "أنا ابنه، وأما أنت فلستَ بابنه" لم يقبل إنكار المقر به؛ لأن قبول قوله يبطل قوله، ومن هاهنا قال الشافعي: لو ترك أخًا لأب وأم فأقرَّ الأخ بابن للميت ثبت نسبه ولم يرث؛ لأنه لو ورث لخرج المُقِر عن أن يكون وارثًا، وإذا لم يكن وارثًا لم يقبل إقراره بوارث آخر، فتوريث الابن يُفْضي إلى عدم توريثه، ونازعه الجمهور في ذلك، وقالوا: إذا ثبت نسبه ترتيب عليه أحكام النسب.

ومنها الميراث، ولا يُفْضي توريثه إلى عدم توريثه؛ لأنه بمجرد الإقرار يثبت النسب ويترتب عليه الميراث والأخ كان وارثًا في الظاهر، فحين أقر كان هو كل الورثة، وإنما خرج عن الميراث بعد الإقرار وثبوت النسب؛ فلم يكن توريث الابن مبطلًا لكون [ابن] (٥) المقر وارثًا حين الإقرار، وإن بطل كونه وارثًا بعد الإقرار وثبوت النسب، وأيضًا فالميراث تابع لثبوت النسب، والتابع أضعف من المتبوع، فإذا ثبت المتبوع الأقوى فالتابع أولى، ألا ترى أن النِّساء تقبل شهادتهن منفردات في الولادة ثم في النسب (٦)، ونظائر ذلك كثيرة.

[[مسائل يفضي ثبوتها إلى إبطالها]]

ومن المسائل التي يفضي ثبوتها إلى إبطالها لو أَعْتقت المرأة في مَرَضها عبدًا فتزوَّجها وقيمته تخرج من الثلث صح النكاح ولا ميراث له؛ إذ لو ورثها


(١) ما بين المعقوفتين سقط من (و).
(٢) في (ن) و (ق): "بطلانه".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(٥) ما بين المعقوفتين من (ن) فقط.
(٦) انظر: "الطرق الحكمية" (٧٨ - ط المكتبة الأثرية).

<<  <  ج: ص:  >  >>