للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حِنْطة (١) إلى مَنْ يطحَنُها بقفيزٍ منها أو غزله إلى مَنْ ينسجه ثوبًا بجزء منه أو زيتونه إلى من يعصره بجزءٍ منه ونحو ذلك مما لا غَرَر فيه ولا خَطَر ولا قِمَارَ ولا جهالة ولا أكل مال بالباطل، بل هو نظير دفع ماله إلى من يتجر فيه بجزءٍ من الربح، بل أولى؛ فإنه قد لا يربح [المال] (٢) فيذهب عمله مجانًا، وهذا لا يذهب عمله مجانًا؛ فإنه يطحن الحب ويعصر الزيتون ويحصل على جزء منه يكون [به] (٢) شريكًا لمالكه، فهو أولى [بالجواز] (٢) من المضاربة، فكيف يكون المنع منه موافقًا للأصول والمزارعة التي فعلها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخلفاؤه الراشدون خلاف الأصول؟.


= أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٠٢٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (رقم ٧١١)، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
والعجب أن الذهبي ذكر هذا الحديث في ترجمة هشام أبي كليب، وقال: هذا منكر، وراويه لا يُعْرف، وكذا ذكره الحافظ في "اللسان"، ونقل كلام الذهبي، وزاد: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التلخيص الحبير" (٣/ ٦٠): هشام أبو كليب راويه عن ابن أبي نُعيم لا يعرف.
أقول: هشام هذا هو هشام بن عائذ بن نصيب الأسدي، أبو كليب، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٦٤ - ٦٥)، وذكر أنه روى عن ابن أبي نعيم، وروى عنه الثوري ثم نقل عن أحمد بن حنبل وابن معين أنهما قالا: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ.
ثم ترجمه في هشام أبي كليب (٩/ ٦٨)، ونقل عن عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت أبي عن هشام بن كليب الذي يروي عنه الثوري فقال: ثقة.
إذن فثبت أن هشامًا هذا ثقة، وباقي رجاله ثقات، واعلم أن ألفاظ الحديث كلها جاءت بلفظ: "نُهي" المبني للمجهول، وليس فيها ذكر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أفاده ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢).
أما شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- فنقل عن "مشكل الآثار" -الطبعة الهندية- لفظ الحديث: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالبناء للمعلوم، وبناء عليه تعقب ابن القطان، ولكن في طبعة مؤسسة الرسالة ورد الحديث: نُهي بالبناء للمجهول، فاللَّه أعلم.
نعم، ورد الحديث من طريق آخر بصيغة المبني للمعلوم: رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٧٠٩) من طريق عطاء بن السائب عن ابن أبي نُعيم عن بعض أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن عَن عَسْب التيس. . .، وقفيز الطحان، وعطاء اختلط.
ورواه (٧١٠) من طربق عطاء بن السائب عن بعض أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- به.
وعلى كل حال فالصحيح أن مثل هذه الألفاظ لها حكم الرفع لأن الآمر الناهي في ذلك الوقت هو رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والنهي عن عَسْب الفجل ثابت في "صحيح البخاري" وغيره، وانظر: "الأحكام الوسطى" (٦/ ٢٥٥) لعبد الحق الإشبيلي.
وفي هامش (ق): "حديث النهي عن قفيز الطحان غير ثابت"!!.
(١) في المطبوع: "حنطته".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>