للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورَأْيُ الصديق (١) أولى من هذا الرأي وأصح في القياس، لعشرة أوجه ليس هذا موضع ذكرها.

والجواب عن هذه الأمثلة: أنَّ المقصود أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كانوا يستعملون القياس في الأحكام، ويعرفونها بالأمثال والأشباه والنظائر، ولا يُلتفت إلى مَنْ (٢) يقدح في كل سند من هذه الأسانيد وأثر من هذه الآثار، فهذه في تَعَدُّدها (٣) واختلاف وجوهها وطرقها جارية مجرى التواتر المعنوي، الذي لا يشك فيه، وإنْ لم يثبت كل فرد من الأخبار به (٤)، وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جُرَيْج [قال] (٥): أخبرني عمرو، قال: أخبرني حيي (٦) بن يعلى بن أمية أنه سمع أباه يقول، وذكر قصة الذي قتلته امرأة أبيه وخليلها (٧)، أن عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-]، كتب إليّ أن اقْتُلْهُمَا فلو اشترك فيه أهلُ صنعاء كلهم لقتلتُهم (٨)، قال ابن جريج: فأخبرني


= أقول: في هذه الرسالة رواية بالوجادة، ثم عبد الرحمن بن أبي الزناد فيه كلام طويل.
ولها سياق آخر رواه الدارقطني (٤/ ٩٣)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٤٧)، و"الخلافيات" (٣/ ق ١٢)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٢١٦)، وإسناد. قوي.
(١) في (ق): "الصديق رضي اللَّه عنه".
(٢) يشير إلى ابن حزم، فإنه صنع ذلك في "المحلى" (٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
(٣) في (ك): "تعدادها".
(٤) قال شيخ الإسلام -رحمه اللَّه- في "مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٥٠٤ - ٥٠٥): "فالقياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين؛ والفرق بين المختلفين، الأول: قياس الطرد، والثاني: قياس العكس، وهو من العدل الذي بعث اللَّه به رسوله".
(٥) سقطت من (ق).
(٦) في (ق) و (ك): "حسين". وفي النسخ المطبوعة: "عمر، وقال: أخبرني حيي. . . "!! وفي مطبوع: "المصنف" (٩/ ٤٧٥): "أخبرني عمر أن"! فليصوب.
(٧) في (ق): "امرأة ابنه وحليلها"، وما بين المعقوفتين بعدها سقط من (ق).
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٠٧٥، ١٨٠٧٧)، والبخاري في "الصحيح" (كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتصُّ منهم كلهم؟ (١٢/ ٢٢٧/ رقم ٦٨٩٦) بسنده عن نافع عن ابن عمر؛ أن غلامًا قتل غيلةً، فقال عمر: "لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتُهم"، ثم قال: "وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه: إن أربعة قتلوا صبيًا؛ فقال عمر. . . مثله".
وأخرجه الخمطابي في "الغريب" (٢/ ٨٣ - ٨٤)، ومالك (٢/ ١٩٢)، والبيهقي (٨/ ٤٠ - ٤١)، وانظر: "تغليق التعليق" (٥/ ٢٥٢)، و"تحفة الطالب" (ص ٤٣٥)، و"المعتبر" =

<<  <  ج: ص:  >  >>