للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قبول توبة من أصيب بمرض لا يرجى شفاؤه]

هل تصح التوبة ممن أصيب بمرض لا يرجى شفاؤه؟

نعم.

تصح التوبة من إنسان أيس من حياته إما بمرض لا يرجى شفاؤه كمرض السرطان مثلاً، وإما بتقديمه للقتل كرجل قدم ليقتص منه حتى ولو كان السياف على رأسه، وإما من إنسان محصن زنى واستحق الرجم حتى ولو كانت الحجارة قد جمعت لرجمه، فإنه تصح توبته؛ لأن الله تعالى يقبل توبة الإنسان ما لم يغرغر بروحه، قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء:١٧] ومعنى قوله: {يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء:١٧] أي: يتوبون قبل الموت، لقول الله تعالى بعد هذه الآية: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء:١٨] ولكن التوبة لا بد لها من شروط خمسة: الإخلاص، والندم على ما فعل، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على ألا يعود في المستقبل، وأن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه، أي: بأن تكون قبل الموت أو قبل طلوع الشمس من مغربها.