للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم الخداع والتحايل في شهادات التسنين]

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندنا ما يسمى بشهادة التسنين، وهي شهادة لتقدير عمر الشخص في حال عدم وجود شهادة الميلاد له، وتطلب شهادة الميلاد أو التسنين من الشخص في حالات كثيرة، منها: قبوله للدراسة، أو استخراج جواز سفر له أو لعلاجه أو شغله لوظيفة أو سنوات خدمته لتحديد سن الإعفاء من الخدمة، لكن بعض الناس صاروا يحتالون على ذلك، فمع أنهم يملكون شهادات ميلاد أصلية، نجدهم يستخرجون شهادات للتسنين؛ وذلك بقصد الحصول على بعض المصالح الدنيوية، كأن يزاد له في عمره قليلاً من أجل إدخاله في سن مبكرة للمدرسة، أو لأن سنه تخطى المقبول، أو لوظيفة مطلوب لها عمر محدد، وأما أغلب الناس فينقص من عمره سنوات في هذه الشهادة من أجل مصالح كثيرة، كالمنافسة مع الطلبة لدخول كلية الشرطة أو الجيش، أو الحصول على تذاكر سفر مخفضة للشباب وغير ذلك، فما رأيكم في هذه المفاسد وقد ابتلي بها خلق كثير؟

أولاً: السلام والإنسان جالس مع إخوانه ليس بمشروع، وقد اعتاد كثير من الناس الآن إذا قدَّم السؤال وهو في نفس المكان أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ثم يقرأ السؤال، وكان الصحابة يجلسون مع الرسول صلى الله عليه وسلم فيسأل السائل بدون أن يقول السلام عليكم ورحمة الله.

والسلام إذا لم يكن له سبب شرعي لم يكن مشروعاً، فهنا نقول: قدموا السؤال بلا سلام إلا إذا دخل رجل وسلم ثم سأل.

أما موضوع التسنين -يعني: تقدير سنوات عمر الإنسان- فهذا يحتاج إليه من لم يكن معه شهادة ميلاد أو كان عنده شهادة ميلاد وضاعت ونسي السنة التي ولد فيها، فلا بأس أن يحدد ذلك بالتقدير؛ لأنه من القواعد الشرعية أنه إذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن، وأما من كان عنده شهادة ميلاد فكتمها فإنه آثم، لما في ذلك من الخداع والكذب والتحايل على أنظمة الدولة، وبالتالي أكل المال بالباطل إذا ترتب على ذلك أكل مال.

ونأسف أن يقع هذا من المسلمين اليوم؛ لأن هذا من صفات المنافقين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) وهذا خائن وكاذب؛ لأنه سيقول: ليس عندي شهادة ميلاد وهي عنده، وسيأخذ مثلاً على تلك الشهادة المقدرة بالسن مالاً يستحقه لو علم سنه، فيكون في ذلك خيانة فيما هو مؤتمن عليه، والواجب على المسلم أن يترفع عن هذا كله، وأن يعلم أن رزق الله لا ينال بمعصيته، والدليل على أن رزق الله لا ينال بمعصيته وإنما ينال بتقواه، قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:٢-٣] .