للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم تغيير المكان لأداء السنة الراتبة]

فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً! ما حكم تغيير المكان بالنسبة لأداء سنة الراتبة؟ وهل هذا بدعة؟

ذكر الفقهاء رحمهم الله: أنه يُسَنُّ للإنسان أن يفصل النافلة عن الفريضة، إما بكلام أو بانتقال من موضعه، لحديث معاوية قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نَصِلَ صلاة بصلاة، حتى نخرج أو نتكلم) .

وعلى هذا فالأفضل أن تفصل بين الفريضة والسنة.

لكن هناك شيء أفضل منه، وهو أن تجعل السنة في البيت؛ لأن السنة في البيت أفضل من السنة في المسجد حتى في المسجد الحرام، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في المدينة وفي مسجده الذي الصلاةُ فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، قال: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ، وكان هو نفسه يصلي النافلة في البيت.

وبعض الناس يظن أن النافلة في المسجد أفضل، وليس كذلك، نَعَمْ لو فُرِضَ أنه رجل ذو عمل يخشى إن خرج من المسجد أن ينسى الراتبة، فهنا نقول له: صَلِّ في المسجد أفضل، وكذلك لو كان في بيته يوجد صبيان كثير، يخشى من التشويش عليه، فتكون الصلاة في المسجد أفضل.

وإذا قال الإنسان: لماذا كانت الصلاة في البيت أفضل إلا الفريضة؟! نقول: لأنها أبعدُ عن الرياء؛ إذْ أنك في بيتك لا يطَّلع عليك إلا أهلُك إن اطَّلعوا، أما في المسجد فالكلُّ يَطَّلِع عليك.

ولأن فيها تعويد أهل البيت على الصلاة، ولذلك إذا قمت تصلي، وكان عندك صبي له سنتان أو ثلاث سنوات تجده يصلي معك، حتى وإن لم تأمره؛ لكن يحب الاقتداء، ففيها هذه المصلحة العظيمة.

أيضاً من أجل ألا تدخل في النهي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) أي: لا تجعلوها كالقبور لا تصلون فيها.

فهذه ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: البُعد عن الرياء.

الفائدة الثانية: تعويدُ أهل البيت على الصلاة، وتحبيبُها إليهم.

الفائدة الثالثة: عدمُ الوقوع فيما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) .