للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[كيفية التخلص من التعامل بربا النسيئة في التبادل بالعملات]

هذا سؤال موجه من جماعة من الإخوة السودانيين يقولون فيه: أصحاب الفضيلة أهل الذكر المحترمين, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أفيدونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء, نحن إخوانكم من السودان ونحن مقيمون في هذا البلد المضياف, وعندما نريد تحويل نقودنا من العملة السعودية إلى العملة السودانية يوجد تجار يشترون منا هذه العملة, ويقولون لنا: إذا أردت التسليم فوراً, بمعنى: أن يقبض الريالات هنا ويستلم أهلنا منه العملة السودانية هناك, فهذا له سعر, وإذا أردنا أن نتركها عنده إلى مدة شهر أو شهرين أو أكثر فهذه لها سعر خاص, وكلما بعدت مدة التسليم زاد في قيمة التحويل, بمعنى: أنه تحويل أجل, فهل يصح لنا التحويل مع هؤلاء التجار، علماً بأن أسعار التحويل بالبنك زهيدة جداً مقابل سعر التجار الفوري والآجل؟ وإذا صح التحويل معهم, هل يصح بالحالتين العاجل والآجل، أم يصح بإحداهما دون الأخرى؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء؟

من المعلوم أن التبادل بالعملات يجري به الربا بالنسبة للنسيئة, بمعنى: أنه لا يجوز تأخير القبض لا من الدافع ولا من المدفوع إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) فإذا أراد الإنسان أن يصرف ريالات سعودية بجنيهات سودانية فالواجب أن يقبض العوض من الجانبين, من الدافع والمدفوع إليه, ولا يجوز تأخير القبض.

وعلى هذا: فالصورة الصحيحة: أن يسلم السوداني دراهم سعودية إلى البنك ويأخذ بيده عوضها من الجنيهات السودانية, ثم يقول للبنك: خذها مرة ثانية حوّلها لي إلى السودان , هذا ليس فيه إشكال، هذه معاملة طيبة حسنة.

الصورة الثانية: أن يقول للبنك: هذه دراهم سعودية حولها إلى السودان سعودية, وهناك يأخذها المحال عليه بالجنيهات السودانية بسعرها هناك, ليس بسعرها هنا, مثلاً: لو كان سعرها في السعودية الجنيه السوداني في السعودية -مثلاً- بريالين, وهناك بثلاثة, لازم أن نعتبر بالسعر الذي هناك, والعكس بالعكس لو كان هنا بثلاثة وهناك بريالين لا بد أن نعتبر السعر هناك.

هاتان صورتان لا بأس بهما, الصورة الأولى: التقابل هنا ثم تحويل العملة السودانية إلى البنك هناك في السودان , والثانية: أن تحول الريالات السعودية إلى السودان على أنها سعودية, ثم هناك يقع التصارف يداً بيد بسعر الريال السعودي هناك؛ هاتان صورتان جائزتان وما عداهما فليس بجائز.

وما ذكر في السؤال أشد إثماً؛ لأن فيه تأخير القبض وفيه ربا النسيئة بالزيادة, وهذا يكون ظلمات بعضها فوق بعض, فنقول للإخوة السودانيين وغيرهم -أيضاً- ممن يجري مجراهم: الطريق السليم يبنى على وجهين وقد ذكرا.