للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[القيام في شهر رمضان]

أما ما يتعلق بالقيام: فقيام رمضان مندوب مشروع، قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنب) وينبغي أن يكون جماعة في المساجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ثلاث ليال أو أربع ليال ثم تأخر وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم) ويكون: بإحدى عشرة ركعة أو بثلاثة عشرة ركعة هذا هو الأفضل؛ لأن هذا هو الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت: [ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهم وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً] فالجميع أحد عشر ركعة.

لكن قولها: (يصلي أربعاً) هل معناه يجمعها في سلام واحد؟

لا.

لأنه قد ثبت في حديثها نفسه أنه كان يصلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وعلى هذا فيكون قولها يصلي أربعاً أي: يجمعها ثم يستريح، ولهذا أتت بثم الدالة على التراخي، خلافاً لما توهمه بعض الناس من أنه يصلي أربعاً جميعاً، وأربعاً جميعاً، وثلاثاً جميعاً، وهذا خطأ في الفهم سببه أن بعض الناس ينظر إلى النصوص بعين أعور من جانب دون آخر، لا يجمع بين النصوص، يجمع أطراف النصوص، يحمل هذا على هذا، فظنوا أنها أربعاً مقرونة، وهذا غلط.

والمهم من هذا القيام أن يحرص الإنسان عليه ويصليه مع الإمام حتى ينصرف إمامه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) فضل من الله عز وجل تبقى مع الإمام حتى ينصرف يكتب لك قيام ليلة كاملة حتى في ليالي الشتاء وحتى وأنت على فراشك، يعني الصحابة، قالوا: [لو نفلتنا بقية ليلتنا] يعني: لو أنك أقمت بنا بقية الليل، قال: (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وهذا يدل على أن الأفضل على الإنسان أن يخفف على نفسه، فأنت تبقى مع الإمام حتى ينصرف ويكتب لك قيام ليلة كاملة ليس هناك حاجة أن تكلف نفسك القيام بعد هذا.