للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم صلاة الإمام الذي تذكر أنه على غير وضوء وحكم صلاة المأمومين]

نحن شباب من رفحة جئنا لزيارة بعض المشايخ، ونخبركم أن أهل رفحة يسلمون عليكم وعلى جميع الشباب، ونخبركم أن الدعوة ماضية، ويقولون: نحن نحبك في الله ونتقرب بحبك إلى الله، والسؤال يا شيخ! إذا أم إنسان جماعة وتذكر وهو في الصلاة أنه على غير وضوء ولم ينتقض وضوءه في الصلاة فهل تبطل صلاته لوحده أم الجماعة؟

نحن أولاً نود أن تقرئ إخواننا في رفحة السلام، ونخبرهم بأننا نسأل الله لهم الثبات على ما بشرتنا به من الاستقامة والدعوة، وأوصيهم أولاً بتقوى الله عز وجل، وبإخلاص النية، وبالتأني والصبر، وألا يملوا من القيام بالعمل الصالح، وألا يسأموا من الدعوة إلى الله ولو نالهم ما ينالهم من الأذى، ولكن ليكن هذا بالرفق، وانشراح الصدر، وانبساط الوجه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف) وهذا شيء أخبر به المعصوم عليه الصلاة والسلام وصدقه الواقع، فكثيرٌ من الشباب الذين مَنَّ الله عليهم بالهداية والاستقامة يريدون من الناس أن يستقيموا بين عشية وضحاها! فتجد صدورهم تضيق إذا رأوا من الناس عدم القبول، وربما يغضبون على من دعوهم وربما يشتمونهم أو يصفونهم بالضلال أو ما أشبه ذلك، وكل هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في مكة ثلاث عشرة سنة ينزل عليه الوحي ولم يجد الاستجابة التامة، بل اضطر إلى أن يخرج من مكة مهاجراً إلى المدينة، فعليهم بتقوى الله عز وجل والتأني في الأمور، والصبر، وانتظار الفرج، واحتساب الأجر من الله عز وجل، وأن يكثروا من الاستغفار والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة حتى تتم لهم الأمور، وليسألوا الله دائماً الثبات فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، إن شاء أزاغ القلب، وإن شاء ثبته، نسأل الله عز وجل أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وليحرصوا على تلقي العلم من أهل العلم، وألا يقرءوا كل كتاب وقع في أيديهم؛ لأننا نشاهد في الوقت الحاضر كثرة المؤلفات من قوم لم يعرفوا بالعلم، وهذا خطر عظيم، والإنسان لا ينبغي له أن يكون إمعة يتبع كل ناعق، بل لا يعتمدون إلا على كتب عرف أهلها بالعلم والنصح والصلاح.

وأما سؤالك عن الإمام الذي تذكر وهو في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء فإننا نقول: إنه يجب عليه أن ينصرف من صلاته، ولا يحل له أن يستمر فيعبد الله بغير ما شرع ويتقرب إلى الله تعالى بما يسخط الله، فإن الله لا يرضى من العبد أن يصلي على غير وضوء، بل على غير طهارة، عليه أن ينصرف ثم يقول لأحد الجماعة الذين خلفه: يا فلان! أتم بهم الصلاة، فإن انصرف دون أن يستنيب من يكمل الصلاة فللمأمومين الخيار بين أمرين: إما أن يتموا فرادى، وإما أن يقدموا واحداً منهم يصلي بهم.

أما المأموم فصلاته صحيحة وليس فيها بأس، ولا فرق بين أن يتذكر إمامه أنه ليس على وضوء أو أن يحدث له الحدث في أثناء الصلاة، فلا فرق بين هذا وهذا، فالمأموم معذور على كل حال؛ لأن المأموم لا يدري بحدث إمامه ولو علم أن إمامه محدث ما صلى وراءه.