للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي افْتكّ أخاه من أسْرِ الدَّينِ؟ وأي مكافاة أقبح من إضاعة ماله عليه وذهابه؟ واذا كانت الهَدِيَّةُ التي هي تبرع محض قد شُرعت المكافأة عليها وهي من أخلاق المؤمنين، فكيف يشرع جواز ترك المكافأة (١) على ما هو من أعظم المعروف؟ وقد عقد اللَّه سبحانه وتعالى الموالاة بين المؤمنين وجعل بعضهم أولياء بعض، فمن أدّى عن وليه واجبًا كان نائبه فيه بمنزلة وكيله ووَليّ من أقامه الشرع للنظر في مصالحه لضعفه أو عجزه.

ومما يوضح ذلك أن الأجنبي لو أقرض ربَّ الدَّيْنِ قدر دينه وأحاله به على المَدِين ملك ذلك، وأيُّ فرقٍ شرعي أو معنوي بين أن يوفيه ويرجع به على المدين أو يقرضه ويحتال به على المدين؟ وهل تفرق الشريعة المشتملة على المصالح العباد بين الأمرين؟ ولو تعيّن عليه ذبح هَدْي أو أضحية فذبحها [عنه] (٢) أجنبي بغير إذنه أجزأت وتأدّى الواجب بذلك، ولم تكن ذبيحة غاصب، وما ذاك إلا لكون الذبح قد وجب عليه فأدى هذا الواجب غيره وقام مقام تأديته هو بحكم النيابة عنه شرعًا، وليس الشأن في هذه المسألة لوضوحها واقتضاء أصول الشرع


= وأبو داود (١٦٧٢) في (الزكاة) باب عطية من سأل باللَّه، و (٥١٠٩) في (الأدب): باب في الرجل يستعيذ بالرجل، والنسائي (٥/ ٨٢) في (الزكاة): باب من سأل اللَّه عز وجل، والطيالسي (١٨٩٥)، والحاكم (١/ ٤١٢ - ٤١٣ و ٢/ ٦٣ - ٦٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٢١)، وابن حبان (٣٤٠٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٥٦) والبيهقي (٤/ ١٩٩) والطبراني في "الكبير" (١٣٤٦٥ و ١٣٤٦٦ و ١٣٤٨٠) كلهم من طرق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا: ". . . ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه. . . ".
وصححه الحاكم على شرط الشيخين وقال: ولم يخرجاه للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه.
أقول: رواية الثقات من أصحاب الأعمش هو ما ذكرت.
وقد رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش فقال: عن أبي حازم عن أبي هريرة.
أخرجه أحمد (٢/ ٥١٢)، والحاكم (١/ ٤١٣).
وقال الحاكم: "إسناده صحيح، فقد صح عند الأعمش الإسنادان جميعًا على شرط الشيخين، ونحن على أصلنا في قبول، الزيادات من الثقات في الأسانيد والمتون".
أقول: أبو بكر بن عياش أخرج له البخاري فقط، لكن له أوهام فلا تقبل منه مخالفة الثقات، واللَّه أعلم.
والحديث ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٢٥) وصحح إسناده.
(١) في المطبوع: "المكافآت".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>