للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي فيها، فكيف تمنع هذه المعاوضة التي سببُ الحقِّ فيها ظاهر وقد أذن فيها الشارع، وتجوز تلك المعاوضة التي سبب الحق فيها غير ظاهر وقد منع منها الشارع؟ فلا نص ولا قياس.

ومما يدل على أن مَنْ أدَّى عن غيره واجبًا أنه يَرجعُ عليه به قولهُ تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)} [الرحمن: ٦٠] وليس من جزاء هذا المحسن بتخليص من أحسن إليه بأداء دَيْنه وفك أسره منه وحل وثاقه أن يضيع عليه معروفه وإحسانه، وأن يكون جزاؤه منه بإضاعة ماله ومكافأته عليه بالإساءة، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أسْدَى إليكم معروفًا فكافئوه" (١) وأي معروف فوق معروف هذا


= أقول: مسلم إنما أخرج لشريك متابعة وهو في حفظه شيء، لكن تابعه قيس بن الربيع وهو سيء الحفظ أيضًا، لكن يقوي بعضهما بعضا.
وقد أعل هذا الطريق أبو حاتم -كما رواه عنه ابنه في "علله" (١/ ٣٧٥) - حيث قال: طلق بن غنام روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس قال: لم يرو هذا الحديث غيره.
أقول: طلق بن غنّام وثّقه الأئمة فلا أدري ماذا يريد الإمام أبو حاتم بالنكارة؟
وأما ابن الجوزي -رحمه اللَّه- فقد قال: هذا الحديث من جميع طرقه لا يصح!
وأما حديث أنس، فقد رواه الطبراني في "الكبير" (٧٦٠)، وفي "الصغير" (٤٧٥)، والدارقطني (٣/ ٣٥)، والحاكم (٢/ ٤٦)، وابن عدي (١/ ٣٥٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٤٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٧١) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٧٤).
أقول: ومدار الحديث عند جميعهم على أيوب بن سويد وهو ضعيف، ولكنه غير موجود في إسناد الطبراني "الكبير"، لذلك قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٤٥): ورجال "الكبير" ثقات.
أقول: لكن في إسناد "الكبير" أحمد بن زيد القزاز ينظر في حاله.
وأخشى أن يكون في السند خطأ.
وأما حديث أبي أمامة، فقد رواه الطبراني في "الكبير" (٧٥٨٠) والبيهقي في "المعرفة" (١٤/ ٣٨٠ - ٣٨١ رقم ٢٠٣٨٠) وفي "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٧١) وقال: "وأبو حفص الدمشقي مجهول، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة" وأعله الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٤٥).
وأما حديث أبي بن كعب، فقد رواه الدارقطني (٣/ ٣٥)، ومن طريقه ابن الجوزي (٩٧٥) قال ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ٩٧): وفي إسناده من لا يعرف.
وأما حديث الرجل من قريش عن أبيه، فقد رواه أحمد (٣/ ٤١٤)، وأبو داود (٣٥٣٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٠).
وظاهر صنيع الحافظ ابن حجر في "التلخيص" أنه يُضَعِّف الحديث؛ أقول: وطريقه الأول قوي فيظهر أن له أصلًا واللَّه أعلم. وانظر: "نصب الراية" (٤/ ١١٩) و"التلخيص الحبير" (٣/ ٩٧) و"السلسلة الصحيحة" (٤٢٣).
(١) رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٦٨ و ٩٩ و ١٢٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ٢١٦)،=

<<  <  ج: ص:  >  >>