للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عند تبرئته للأئمّة من الدّعوى إلى تقليدهم:

"وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمّة، ولم يقل بها أحد من أئمة الإسلام، وهم أعلى رتبة وأجلّ قدرًا وأعلم باللَّه ورسوله من أن يلزموا النّاس بذلك" (١).

ولم يكتف بهذا الإجمال، وإنما تعداه لمسائل مخصوصة، نسبت إلى أئمة معينين، كقوله -مثلًا- عن نسبة بعض الحيل إلى الشافعي وغيره:

"والمتأخِّرون أحدثوا حيلًا لم يصحَّ القول بها عن أحد من الأئمّة، ونسبوها إلى الأئمّة، وهم مخطئون في نسبتها إليهم، ولهم مع الأئمّة موقف بين يدي اللَّه عز وجل. ومن عرف سيرة الشَّافعي وفضله ومكانه من الإسلام علم أنّه لم يكن معروفًا بفعل الحيل، ولا بالدّلالة عليها، ولا كان يشير على مسلم بها، وأكثر الحيل التي ذكرها المتأخرون المنتسبون إلى مذهبه من تصرّفاتهم، تلقّوها عن المشرقيين، وأدخلوها في مذهبه، وإن كان -رحمه اللَّه تعالى- يجري العقود على ظاهرها، ولا ينظر إلى قصد العاقد ونيّته. . . فحاشاه ثم حاشاه أن يأمر النّاس بالكذب والخداع والمكر والاحتيال وما لا حقيقة له، بل ما يتيقّن أنّ باطنه خلاف ظاهره، ولا يظنّ بمن دون الشافعيِّ من أهل العلم والدّين أنّه يأمر أو يبيح ذلك. . . ".

قال: "فواللَّه ما سوَّغ الشافعيُّ ولا إمام من الأئمّة هذا العقد قطّ، ومن نسب ذلك إليهم فهم خصماؤه عند اللَّه. . . " (٢).

وقال عن حيلة أخرى: "لا تتمشى على قواعد الشريعة، ولا أصول الأئمة، وكثير منها -بل أكثرها- من توليدات المنتسبين إلى الأئمة وتفريعهم، والأئمة براء منها" (٣).

وقال أيضًا في مقام آخر: "ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة" (٤).

وقال في مسألة عزاها القاضي أبو يعلى إلى الإمام أحمد: "ولا يخفى ما في هذا الحمل من مخالفة ظاهر كلام الإمام أحمد" ودلَّل على ذلك باستقراء أجوبته (٥).

وقال في مسألة أخرى عزاها أبو حامد الإسفرائيني وغيره لأحمد: "وهذا


(١) "إعلام الموقعين" (٥/ ٢٠٤).
(٢) "إعلام الموقعين" (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣).
(٣) "إعلام الموقعين" (٤/ ٢٣١).
(٤) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/ ٣٢٧).
(٥) "إعلام الموقعين" (٤/ ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>