للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من غلطه على أحمد" (١).

وقال في موضع آخر: "وما حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن أحمد من القول فباطل عنه لا يصح ألبتة، وكل من حكاه عن أحمد، فمستنده حكاية أبي حامد الإسفرائيني أو من تلقَّاها عنه" (٢)، ويدلّل هذا على فطنة ابن القيم، إذ يقف رحمه اللَّه على منشأ الغلط، وكذلك وقع له في (حجية قول الصحابي)، قال:

"وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد، أما القديم فأصحابه مُقِرُّونَ به، وأما الجديد؛ فكثير منهم يحكي عنه فيه أنه ليس بحجة، وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جدًّا" (٣) ثم يذكر السبب الباعث على هذا الخطأ.

وقال عنه: "وهذا تعلّق ضعيف جدًّا" (٤)، ثم ذكر سببًا آخر، وقال عنه أيضًا: "وهذا أيضًا تعلق أضعف من الذي قبله" (٥).

فلم يقف رحمه اللَّه على تصحيح النسبة، وإنما عالج الخطأ، ووقف على سببه، وقوّمه بمنهج علمي أصيل، ظهر من خلاله الأصيل من الدخيل، ومن ذلك:

تقريره أن (السلف) كانوا يستعملون (الكراهة) بمعنى (الحرام)، قال: "ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم" قال: "ثم حمل مَنْ حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث، فغلط في ذلك" قال:

"وأقبح غلطًا منه من حمل لفظ (الكراهة) أو لفظ (لا ينبغي) في كلام اللَّه ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث" (٦).

واعتنى المصنف في كثير من المسائل بمذهب الإمام الشافعي، وأنه نسب إليه ما لم يقل به، مثل (اللعب بالشِّطْرَنْج) قال الشافعي عنه: "أكرهه أو لا يتبين لي تحريمه" (٧) قال ابن القيم: "فقد نص على كراهته، وتوقف في تحريمه، فلا يجوز أن ينسب إليه وإلى مذهبه أن اللعب بها جائز وأنه مباح، فإنه لم يقل هذا، ولا ما يدل عليه" (٨).


(١) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/ ٤٦٩).
(٢) "إعلام الموقعين" (٤/ ٤٨٢).
(٣) "إعلام الموقعين" (٤/ ٥٥٠)، وانظر: (٣/ ١١).
(٤) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/ ٥٥٠).
(٥) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/ ٥٥١).
(٦) "إعلام الموقعين" (١/ ٨١).
(٧) انظر: "الأم " (٦/ ٢١٣)، "السنن الكبرى" (١٠/ ٢١٢)، "معرفة السنن والآثار" (٧/ ٤٣١ - ٤٣٢) كلاهما للبيهقي.
(٨) "إعلام الموقعين" (١/ ٧٩ - ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>