للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مخالفته للكتاب والسنة ولا موافقته فغايته أن يسوغ العمل به عند الحاجة إليه، من غير إلزام ولا إنكار على من خالفه.

[قال أبو عمر بن عبد البر: ثنا عبد الرحمن بن يحيى: ثنا أحمد بن سعيد بن حزم: ثنا عبد اللَّه بن يحيى [بن يحيى] (١)، عن أبيه أنه كان يأتي ابنَ وَهْبٍ فيقول له: من أين؟ فيقول له: من عند ابن القاسم، فيقول له ابن وهب: اتَّقِ اللَّه؛ فإن أكثر هذه المسائل رأي (٢).

وقال الحافظ أبو محمد: ثنا عبد الرحمن بن سلمة: ثنا أحمد بن خليل: ثنا خالد بن سعيد: أخبرني محمد بن عمر بن كنانة، ثنا أبان بن عيسى بن دينار قال: كان أبي قد أجْمَع على ترك الفتيا بالرأي، وأحَبَّ الفُتْيَا بما رُوي من الحديث، فأعجلته المنية عن ذلك (٣).

وقال أبو عمر: وروى الحسنُ بن واصل أنه قال: إنما هَلَكَ مَنْ كان قبلكم حين تشَعَّبَتْ بهم السُّبُلُ، وحادُوا عن الطَّريق، وتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلَّوا وأضلَّوا (٤).

قال أبو عمر: وذكر نُعَيْم بن حَمَّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق: مَنْ يَرْغَب برأيه عن أمر اللَّه يَضِلُّ (٥).

وذكر ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مضر (٦) عن رجل من قريش أنه سمع ابنَ شِهاب يقول، وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انْسَلَخُوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقوا الرأي وأخذوا فيه (٧).


= "جميع الرسل كان دينهم الإسلام" (ص ٣٤ - ٣٨) كلاهما لابن رجب، و"صون المنطق" (ص ١٥٥ - ١٥٧)، "فتح الباري" (١٣/ ٢٩١ - ٢٩٢). وفي (و)، و (ح): "ولا قضى"، وعلق (و) قائلًا: "أي القضاء"، وقال (ح): "بالقصر: القضاء، وهو الحكم".
(١) ما بين المعقوفتين من نسخة (و) فقط.
(٢) الخبر في "ترتيب المدارك" (١/ ٥٤١ ط مكتبة الحياة) ووقع في (ق): "فإن كثرة هذه المسائل".
(٣) أورده القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (٢/ ١٩ - طـ مكتبة الحياة) والذهبي في "السير" (١٠/ ٤٤٠).
(٤) أخرجه في "الجامع" (٢٠٢٦) دون إسناد.
(٥) هو في "الجامع" (٢/ ١٠٥١ رقم ٢٠٢٧) ورجاله ثقات غير نُعيم ففيه كلام.
(٦) كذا في هامش (ق) وهو الصواب لأن الذي يروي عنه ابن وهب بكر بن مضر وليس (ابن نصر)، كما في جميع النسخ!!
(٧) ذكره هكذا ابن عبد البر (٢٠٢٨، ص ١٠٥١)، وفيه الراوي المبهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>