للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الصيد، قاله مجاهد والحسن، وهو رواية عن ابن عباس (١)، وقال أبو سليمان الدمشقي: مكلبين معناه معلِّمين، وإنما قيل لهم مكلبين لأنّ الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب.

وهؤلاء وإنْ أمكنهم ذلك، في بعض المسائل، كما جزموا بتحريم [أجزاء] (٢) الخنزير لدخوله في قوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: ١٤٥]، وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه [دون المضاف] (٣)، فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع، وهم مضطرون فيها -ولا بد- إلى القياس، أو القول بما لم يَقُلْ به غيرُهم ممن تقدَّمهم، فلا نعلم أحدًا من أئمة الفتوى يقول في قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد سئل عن فأرة وقعت في سَمْن: "ألقوها وما حولها وكُلُوه" (٤) إن ذلك مختصٌّ بالسَّمن دونَ سائرِ الأَدهان والمائعات، هذا مما يقطعُ بأنَّ الصَّحابة والتابعين وأئمة الفتوى (٥) لا يُفَرِّقون فيه بين السَّمن والزيت والشيرج والدِّبْس (٦) كما لا يفرق بين الفأرة والهرة في ذلك (٧)، وكذلك نَهْي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الرطُّب بالتمر (٨)، لا


(١) نقله المصنف عن ابن الجوزي في "زاد المسير" (٢/ ٢٤٢)، وتحرف في مطبوعه "مغرين" إلى "مصرين"!! فلتصوب، وعند ابن الجوزي أيضًا كلام أبي سليمان الدمشقي الآتي.
وانظر كلامًا لابن عباس في الآية عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٣٥)، و"صحيفة علي بن أبي طلحة" (رقم ٢٩١)، و"تفسير ابن عباس" (١/ ٣١٦ - ٣١٨) للدكتور عبد العزيز الحميدي.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك). وانظر: "تفسير القرطبي" (٢/ ٢٢٢)، و"أحكام القرآن" (١/ ٥٤) لابن العربي و"الموافقات" (٤/ ٢٢٨ - بتحقيقي)، و"الإعتصام" (١/ ٣٠٢ - بتحقيقي).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).
(٤) رواه البخاري (٢٣٥ و ٢٣٦) في (الوضوء): باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، و (٥٥٣٨ و ٥٥٣٩ و ٥٥٤٠) في (الذبائح والصيد): باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، من حديث ميمونة بنت الحارث.
(٥) في المطبوع: "الفتيا".
(٦) "الدبس -[بالكسر وبالكسرتين] بوزن حمل وإبل-: عسل التمر، وعسل النحل، ويصنع أحيانًا [-الآن- في بلاد الشام] من زبيب العنب"، كذا في (د)، وما بين المعقوفتين زيادة من (ح) على (د)، وفي (ط) نحو ما في (د)، ووقع في (ق): "لا يفرقون".
(٧) انظر: "تهذيب السنن" (٥/ ٣٣٦ - ٣٤١).
(٨) رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٢٤)، والطيالسي (٢١٤)، وعبد الرزاق (١٤١٨٥ و ١٤١٨٦)، والحميدي (٧٥)، وأحمد (١/ ١٧٩)، وأبو داود (٣٣٥٩) في (البيوع): باب في التمر بالتمر، والترمذي (١٢٢٥) في (البيوع): باب في النهي عن المحاقلة والمزابنة، =

<<  <  ج: ص:  >  >>