للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كفارته والمال الذي أخرجه في زكاته، وهذا من أفسد القياس، وقد تركتم قياسًا أصح في العقول والفطر منه، وهو قياس هذا الماء الذي قد أُدي به عبادة على الثوب الذي قد صُلِّي فيه، وعلى الحصى الذي رُمي به (١) الجِمَار مرة عند من يجوِّز منكم الرمي بها ثانية، وعلى الحجر الذي استُجمر به مرة إذا غسله أو لم (٢) يكن به نجاسة.

ومن ذلك أنكم قستم الماء الذي وردت عليه النجاسة فلم تغيِّر له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا على الماء الذي غيَّرت النجاسة لونه أو طعمَه أو ريحَه، وهذا من أبعد القياس عن الشرع والحس (٣)، وتركتم قياسًا أصح منه، وهو قياسه على الماء الذي ورد على النجاسة؛ فقياس الوارد على المورود مع استوائهما (٤) في الحد والحقيقة والأوصاف أصحُ من قياس مئة رطل [ماء وقع فيه شعرة كلب على مئة رطل] (٥) خالطها مثلها بولًا وعذرة حتى غيّرها.

ومن ذلك [أنكم] (٦) فرَّقتم بين ماء جارٍ بقدر طرف الخنصر تقع فيه النجاسة فلم تغيره وبين الماء العظيم المستبحر إذا وقع فيه مثل رأس الإبرة من البول، فنجّستم الثاني دون الأول، وتركتم محض القياس فلم تقيسوا الجانب الشرقي من غدير كبيرٍ (٧) في غربيِّه نجاسة على الجانب الشمالي والجنوبي، وكل ذلك مُمَاسٌّ لما قد تنجَّس عندكم مماسة مستوية.

وقاسوا باطن الأنف على ظاهره في غسل الجنابة، فأوجبوا الاستنشاق، ولم يقيسوه عليه في الوضوء الذي أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه بالاستنشاق [نصًا] (٨)،


(١) في (ك): "بها".
(٢) في (ق) و (ك): "ولم"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) في (د)، و (و) و (ح): "والحسن"، وقال (د): كذا، ولعله "والحس".
قلتُ: وهو ما أثبته (ط).
(٤) في (ق) بعدها: "الورود أصح مع استوائهما".
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٧) في (ق): "غدير كثير".
(٨) ورد ذلك عند أحمد في "المسند" (٤/ ٢١١، ٣٣)، وأبو داود في "سننه" (كتاب الطهارة): باب الاستنثار (١/ ٣٥/ ١٤٢)، والترمذي في "سننه" (كتاب الصوم): باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (٣/ ١٤٦/ ٧٨٨)، والنسائي في "سننه" (كتاب الطهارة): باب المبالغة في الاستنشاق (١/ ٦٦) وابن ماجه في "سننه" (كتاب الطهارة): باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٢/ ٤٠٧)، والحاكم في "المستدرك" =

<<  <  ج: ص:  >  >>