قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٠٩): رجاله موثقون. أقول: بل رجاله كلهم من رجال الصحيح؛ لأن هذه العبارة يطلقها الهيثمي على من في بعض رجاله كلام. وله إسناد آخر عن ابن عباس: رواه الطبراني في "الكبير" (١٢٠٦٩)، والطحاوي (١/ ١٧٤)، وفيه ابن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ. وروى البزار (٣٨٩) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "صلاة الوسطى صلاة العصر"، قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٠٩): رجاله موثقون. (١) رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٣٩) بلاغًا عنهما. ووصله عن ابن عباس: عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٧ و ٣٨٩)، وسعيد بن منصور (٤٠٢ في أجزاء التفسير)، والطحاوي في "معاني الآثار" (٢/ ١٧٠)، والبيهقي (١/ ٤٦١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٥)، والطبري في "تفسيره" (٥٤٧٢، ٥٤٧٨، ٥٤٨١)، وآخرون ذكرهم السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧١٨) من طرق كثيرة عنه، وأكثرها صحيح الإسناد. وأما علي فلم أجده موصولًا عنه، بل الثابت عنه أنه كان يقول: هي العصر، رواه ابن جرير (٢/ ٣٤٢) وانظر: "الدر المنثور" (١/ ٧٢٧ - ٧٢٨) و"كشف المغطى" (ص ٢٧) فقول ابن القيم: "ثبت عن علي" في هذا الجزم نَظَر، واللَّه أعلم. ثم وجدت الحافظ ابن حجر -رحمه اللَّه- يقول في "الفتح" (٨/ ١٩٦): "ونقله مالك بلاغًا عن علي والمعروف عنه خلافه"، فأيَّد ما قلت، فالحمد للَّه على توفيقه. ثم وجدتُ أن عليًا -رضي اللَّه عنه- كان يقول هي الفجر، حتى سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر". أخرج ابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٣٠) - وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٨) والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ٢٠، ٢١) من طريق سفيان عن عاصم عن زر قال: قلت لعبيدة: سل عليًا عن الصلاة الوسطى؟ فسأله، فقال: كنا نراها الفجر، حتى سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . وذكره وإسناده صحيح. وكذا قال إسرائيل عن عاصم، رواه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٣٤٥) وكذا قال زائدة بن قدامة رواه الدمياطي (٢٠) وروى أحمد (١/ ١٥٣) وابن سعد (٢/ ٧٢) عن أبي حسان عن عبيدة. قال: كنا نرى أن صلاة الوسطى صلاة الصبح، قال: فحدثنا علي أنهم يوم الأحزاب اقتتلوا وحبسونا عن صلاة العصر، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم املأ قبورهم نارًا، واملأ بطونهم نارًا، كما حبسونا عن صلاة الوسطى" قال: "فعرفنا يومئذ أن صلاة الوسطى صلاة العصر". (٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).