للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوقف؛ فإن المقصود مقصود صحيح شرعي وإن كانت الطريق إليه غير مشروعة وهذا كما إذا أعتق العبد أو طلق المرأة وجَحَد ذلك فأقام العبد أو المرأة شاهدين لم يعلما ذلك فشهدا به وسعَ العبد أن يتصرف لنفسه والمرأة أن تتزوج.

وفِقْهُ المسألة: أن هذا الإذن والتوكيل في الوقف وإن حصل في ضمن عقد فاسد فإنه لا يفسد بفساد العقد، كما لو فسدت الشركة أو المضاربة لم يفسد تصرف الشريك والعامل لما تضمنه العقد الفاسد من الإذن، بل هذا أولى من وجهين:

أحدهما: أن الاتفاق يلزمهما قبل التمليك إذنٌ صحيح ووكالة صحيحة في الباطن لم يرد بعدها ما ينافيها.

وأيضًا [فإنما بطل] (١) عقد الهبة لكونه شَرَط على الموهوب له أن لا يتصرف فيه إلا بالوقف على الواهب، ومعلوم أن التصرف في العين لا يتوقف على الملك بل يصح بالوكالة (٢) وبطريق الولاية؛ فلا يلزم من إبطال الملك بطلان الإذن الذي تضمنه الشرط لأن الإذن مستند (٣) غير الملك.

فإن قيل: فإذا (٤) بطل الملك ينبغي أن يبطل التصرف الذي هو من توابعه.

قيل: لا يلزم ذلك؛ لأن التصرف في مثل هذه الصورة ليس من توابع الملك الحقيقي، وإنما هو من توابع (٥) الإذن والتوكيل.

يوضِّحه أن هذه الحيل التي لا حقيقة لها يجب أن تسلب الأسماء التي أعيرتها وتُعطى الأسماء الحقيقية، كما سُلب منها ما يسمَّى بيعًا ونكاحًا وهدية هذه الأسماء وأعطي اسم الربا (٦) والسفاح والرشوة؛ فكذلك هذه الهبة تسلب اسم الهبة وتسمَّى إذنًا وتوكيلًا، ولا سيما فإن صحة الوكالة لا تتوقف على لفظ مخصوص، بل تصح بكل لفظ يدل على الوكالة؛ فهذه الحيلة في الحقيقة توكيل للغير أن يوقف (٧) على الموكل، فمن اعتقد صحة وقف الإنسان (٨) على نفسه


(١) بدل ما بين المعقوفتين في (ق): "فإنه أبطل".
(٢) في (ق) و (ك): "بطريق الوكالة".
(٣) في (ك): "مستندًا".
(٤) في (ق) و (ك): "إذًا".
(٥) في (ن): "موانع"!
(٦) في (ن): "الزنا"، وهو تصحيف.
(٧) في المطبوع وفي (ك) و (ق): "في أن يقف".
(٨) "في أولى المطبوعتين: "وقف الإنشاء" وهو تحريف" (و).

<<  <  ج: ص:  >  >>