للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك (١) الخبر عن الحال نحو: "أنا مؤمن إن شاء اللَّه"، ولا تدخل الكفارة في شيء من ذلك، فليس بين الاستثناء والتكفير تلازم، بل تكون الكفارة حيث لا استثناء، والاستثناء حيث لا كفارة، والكفارة شرعت تَحِلَّةً لليمين بعد عَقْدها والاستثناء شرع لمعنًى آخر، وهو تأكيد التوحيد، وتعليق الأمور بمشيئة مَنْ لا يكون شيء إلا بمشيئته، فشرع للعبد أن يفوض الأمر الذي عزم عليه، وحلف على فعله أو تركه إلى مشيئة اللَّه، ويعقد نطقه بذلك فهذا شيء والكفارة شيء آخر.

وأما قولكم: "إن الاستثناء إن كان رافعًا فهو رافع لجملة المُستثنى منه فلا يرتفع"، فهذا كلام عارٍ عن التحقيق؛ فإن هذا ليس باستثناء بأداة "إلا" وأخواتها التي يخرج بها بعض المذكور، ويبقى بعضُه حتى يلزم ما ذكرتم، وإنما هو شرط ينتفي المشروط عند انتفائه كسائر الشروط، ثم (٢) كيف يقول هذا القائل في قوله: "أنت طالق إن شاء زيد اليوم"، ولم يشأ؟ فموجب دليله أن هذا لا يصح.

فإن قيل: فلو أخرجه بأداة إلا فقال: "أنت طالق إلا أن يشاء اللَّه" كان رفعًا لجملة المستثنى منه.


= وعثمان الجزري هذا: هو ابن عمرو بن ساج، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه، وقال الأزدي: يتكلمون في حديثه وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٢٥٠)، لعبد الرزاق في "مصنفه"، ولابن جرير من حديث مقسم مرسلًا ليس فيه ذكر ابن عباس.
نعم في "تفسير الطبري" (١٩/ ٨) رواية للقصة من حديث مقسم؛ لكن ليس فيها هذا القول. وله شواهد مرسلة:
فقد رواه موسى بن عقبة في "مغازيه" -كما في "دلائل النبوة" للبيهقي (٣/ ٢١١) - عن ابن شهاب الزهري مرسلًا.
ورواه ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٢) عن ابن إسحاق: حدثني صالح بن عبد الرحمن مرسلًا به.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٤٢٤) من مرسل عروة بن الزبير.
والطريق المسند مع هذه المراسيل تجعل للقدر المشترك بينها -وهي لفظ الحديث- أصلًا واللَّه أعلم.
ووقع في جميع النسخ عدا (ق): "أمية بن خلف" بدل "أبي بن خلف"، والتصويب من مصادر التخريج و (ق).
(١) في المطبوع: "وكذا".
(٢) عنون في هامش (ق) على هذه الفقرة بقوله: "معنى إلا وأخواتها".

<<  <  ج: ص:  >  >>