للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن (١) اختلفوا بلا دلالة نظرنا إلى الأكثر (٢)، فإن تكافؤوا نظرنا أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا (٣)، وإن وجدنا للمفتين في زماننا أو قبله إجماعًا في شيء تبعناه (٤)، فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدة من هذه الأمور فليس إلا اجتهاد الرأي (٥)، فهذا كلام الشافعي رحمه اللَّه ورضي عنه بنصه، ونحن نشهد باللَّه أنه لم يرجع عنه، بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له كما تقدم ذكر لفظه، و [قد] (٦) قال في الجديد في قتل الراهب: إنه القياس [عنده] (٧)، ولكن أتركه لقول أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- (٨)، فقد أَخَبَرنا أنه ترك القياس الذي هو دليل عنده لقول الصاحب، فكيف يترك موجب الدليل لغير دليل؟ وقال: في الضلع بعيرٌ، قلته تقليدًا لعمر رضي اللَّه عنه (٩)، وقال في موضع آخر: قلته تقليدًا لعثمان -رضي اللَّه عنه-، وقال في الفرائض: هذا مذهب تلقيناه عن زيد [بن ثابت] (١٠). ولا تستوحش من لفظة التقليد في كلامه، وتظن أنها تنفي [كون] قوله حجة (١١) بناء على ما تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير بغير حجة، فهذا اصطلاح حادث (١٢)، وقد صرَّح الشافعي في موضع من كلامه بتقليد خبر الواحد فقال: قلت هذا تقليدًا للخبر (١٣)، وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي، قال


(١) في (ق) و (ك): "فإن".
(٢) إن كان الخلفاء مختلفون نظر إلى الأكثر منهم، وإن كان الخلاف في غيرهم نظر إلى غيرهم. (س).
(٣) أي إلى مقتضى المصلحة. أو سد الذرائع، أو غير ذلك من القواعد (س).
(٤) وهو قول العامة لا يعلم خلافه كما هو كلامه في الجديد، فهذا يؤخذ به إن لم يوجد كتاب ولا سنة، ولا قول صاحب ولا قياس، وذلك ما يقتضيه كلام الإمام الشافعي، ومن هنا يمكن القول أنه لا عبرة بإجماع وخصوصًا إذا كان مسبوقًا بقول لأحد الصحابة على خلافه (س).
(٥) فالاجتهاد إنما يكون بعد هذه المآخذ، وعند عدمها جميعها (س).
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(٧) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٨) مضى تخريجه، وفي (ك): "تركه" بدل "أتركه".
(٩) رواه مالك (٢/ ٨٦١)، والشافعي في "اختلاف مالك والشافعي" (٢٢٥).
(١٠) ما بين المعقوفتين من (ق).
(١١) وكيف يعتده تقليدًا وقد عده في طبقات العلم، وقدمه على القياس، كما مر بك قريبًا (س). وما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(١٢) مباحث الفتوى والرأي والتقليد. ستأتي -بتفصيل وتأصيل- عند المصنف.
(١٣) وإنما يعني في هذا وفي أخذه قول الصحابي: الاتباع (س).

<<  <  ج: ص:  >  >>