للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والمِقدادُ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عَمروٍ، وأبو العاصِ ابنُ الرَّبيعِ، فكانَ يحفظ على أولادِهم مالَهم، وينفقُ عليهم مِن مالِه، ولما امتنعَ مِن قَبولِ وصيةِ مطيعِ بنِ الأسودِ قائلًا له: إنَّ في قومِكَ مَن ترضى، قال له مطيعٌ: إنَّكَ دخلتَ على عمرَ وأنا عنده، فلمَّا خرجتَ قال: نِعْمَ وليُّ تَرِكةِ المرءِ المسلم، فقبِلَ حينئذٍ.

وكانَ له ألفُ مملوكٍ يُؤدُّونَ إليه الخَراج، فما يدخلُ بيتَه منها درهمٌ، بل يتصدَّقُ بذلكَ كلّه، وباركَ اللهُ له في تجارته؛ فإنَّه كما قالَ: لم يَسترْ عيبًا، ولم يَرُذَ رِبحًا، بل باركَ اللهُ له في تَرِكته حتَّى قامت بدَينِه، وفضلَ منها فضلٌ كبيرٌ لورثتِه، والقصَّةُ بذلك مشهورةٌ (١)، ولم يدعْ دينارًا ولا درهمًا إلا أربعين سهمًا بالغابة، وإحدى عشرةَ دارًا بالمدينة (٢)، ودارينِ با لبصرة، ودارًا بالكوفة، وأخرى بمصرَ.

وشهدَ يومَ الجملِ، ثمِّ انفصل عن المعركةِ بعدَ قليلٍ إلى موضعٍ يُعرفُ بوادي السِّباعِ قريبًا مِن البصرة، فقُتلَ به يومَ الخميس لعشرٍ خلوْنَ مِن جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وثلاثين، وفي هذا اليوم كانت الوقعةُ، وكانَ سببَ انفصالِه عن المعركةِ: أنَّ عليًّا ناداه وقد قاتلَ ساعةً، وانفردَ به، فذكَّرَه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قالَ له وقد وجدَهما يُضحِكان بعضَهما بعضاً: أمَا إنَّكَ ستقاتلُ علياً وأنت له ظالمٌ، فذَكَرَ الزُّبيرُ ذلك، فانصرفَ عن القتالِ، فاتَّبعَه ابنُ جرموزٍ، فقتلَه، وهي محتملةٌ للبسط،


(١) "صحيح البخاري" كتاب الخمس، باب: بركة الغازي في ماله حيًا وميتًا (٣١٢٩)، وتنظر القصة مفصلةً في: "فتح الباري" ٦/ ٢٢٧، و"عمدة القاري" ٥/ ٤٧.
(٢) قال ابنُ شبَّةَ في "تاريخ المدينة" ١/ ٢٣٠: إنَّ الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ -رضي الله عنه- جعلَ دُوره صدقةً على بنيه، لا تباع ولا تورث، وأنَّ للمرءِ دوره من بناته أن تسكن غير مُضِرَّة، ولا مُضَرٍّ بها.