للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[٤٠٧٠] محمودُ بنُ زنكي ابنِ آقسنقرَ، السُّلطانُ العادلُ نُورُ الدِّينِ الشَّهيدُ الملكُ الشَّهيرُ (١)

حَكى الجمالُ الإسنويُّ في رسالةٍ لهُ في "المنعِ من استعمالِ النَّصارَى" (٢) أنَّه كانَ لهُ تهجُّدٌ وأورادٌ، فاتَّفقَ أنَّه بعدَ فعلِهَا بعضَ اللَّيالي نامَ، فرأَى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في منامهِ، وهو يشِيرُ إلى رجُلَينِ أشقَرينِ ويقُولُ: أنجِدني مِن هَذينِ، فاستيقظَ فَزِعًا، ثُمَّ توضَّأَ وصلَّى ونامَ، فرأَى المنامَ بعينهِ، فاستيقظَ فتوضَّأَ أيضًا وصلَّى ونامَ، فرآهُ مرَّةً ثالثةً فحيئنذٍ قَال: لم يبقَ نومٌ، وكانَ لهُ وزيرٌ صالحٌ يقال لهُ: جمالُ الدَّين الموصليُّ، فأرسلَ إليهِ ليلًا، وحكَى ذلك لهُ فقَال لهُ: فما قُعودُكَ بعدَ هذَا اُخرُجِ الآنَ إلى المدينةِ النَّبويةِ واكتُم مَا رَأيتَ، فبادرَ وتجهَّزَ من ليلتهِ واستصحَبَهُ معهُ، وخرجَ على الرَّواحلِ في عشرينَ نفرا ومالٍ كثيرٍ، فوصلَ في سِتَّةَ عَشَرَ يومًا، فاغتسلَ خارجَها ثُمَّ دخلَ فصلَّى بالروضةِ وزارَ وتفكَّرَ في ماذَا يعمَل، فقَال الوزيرُ -وقَد اجتمعَ أهلُ المدينةِ بالمسجدِ-: إنّ السُّلطانَ قصدَ الزِيَّارةَ واستَصحبَ معهُ أموالًا للصدقةِ فاكتُبُوا لهُ جميعَ مَن هَهُنا من أهلِهَا والغرباءِ ففعلُوا، فأمَر بإحضارهِم فكانَ يتأمَّلُهُم واحدًا واحدًا، ولمَّا لم يجِد الصِّفةَ الَّتي رآهَا قَال: هَل بقِي أحدٌ؟، فقَالُوا: لا، ثُمَّ تَفكَّروا فقَالُوا: بل بَقِي


(١) "الروضتين في أخبار الدولتين" ١/ ٢٢٧، "وفيات الأعيان" ٢/ ٨٧.
(٢) واسمها "نصيحة أولي النهى في منع استخدام النصارى" للجمال عبد الرحيم الإسنوي الفقيه الشافعي المتوفى سنة ٧٧٧ هـ. انظر: "كشف الظنون" ٢/ ١٩٥٧.