للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

جدِّي أبو بكرٍ: لمَّا قدمتُ المدينةَ لم يكنْ بها مَنْ يتسَمَّى بهذَا الاسمِ، فظهرَ لي كراهةُ أهلِ المدينةِ لَه معَ مَا انضافَ لذلكَ من تسميةِ ابنتي عائشةَ يعني أُم عبدِ الله الحاكي قالَ: فهممتُ بتغييرِهِ (٢). قالَ: فرأيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ لي: لم تُغير اسمكَ؟ فقلتُ لهُ: يَا رسُولَ الله إجلالًا لصاحِبِكَ. فقالَ: لا تفعلْ، انظرْ إلى هؤلاءِ الذِين تخشى منهم -وأشارَ إلى آخرِ الحرمِ- قالَ: فنظرتُ فإذَا أنا بسبعين شخصًا، أعرفُهُم من أهلِ المدينةِ، وُجُوهُهُم وجُوهُ بني آدمَ، وباقي أجسامِهِم على صفةِ الخنازيرِ، ثُم قالَ لي: [خذ] (٣) هذِه العصى وأخرجهُم من المدينةِ قال: فقلتُ لهُ: يا رسُولَ الله أُحبُّ أن أعمَّرَ حتَّى أدفنَهُم. فقالَ: ستعيشُ بعدَهُم. قالَ: فانتبهتُ وأنا مسرورٌ، وانصرفَ عني ذاكَ الخاطرُ، وصارُوا ينقرضونَ طبقة بعدَ طبقةٍ. قال: وكنتُ إذا جئتُ إلى جماعةِ الخَرَّازِينَ يقولون لي: كم بقي من غُرمَائِكَ؟ فأقولُ: عشرينَ، عشرةً، خمسةً، حتَّى انقرضُوا عن آخرِهِم في حياتي، وعاشَ مائةَ سنةٍ ونيفًا، تغمَّدَهُ اللهُ برحمتهِ.


(٢) يستنتج من هذا الخبر أن غلاة الرافضة كانوا مسيطرين على المدينة في هذه الفترة، فتجنب الناس تسمية أولادهم باسم أبي بكر وعائشة، خوفًا منهم من جهة وصونًا لأبي بكر وعائشة رضي الله عنهما من شتم الرافضة المغالين. وصرح بسيطرتهم المصنف في عدة مواضع من تاريخه هذا.
(٣) ما بين المكعوفتين سقط في الأصل، وأثبته من "نصيحة المشاور" ص: ١٦٩.