للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وقت المطالبة في الشفعة]

اختلف الفقهاء في ذلك:

١ - فيرى الحنفية وهو رواية عند الشافعية والحنابلة أن حق الشفعة على الفور؛ إن طالب بها ساعة يعلم بالبيع، وإلا بطلت؛ لحديث عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشفعةُ كَحَلِّ العقالِ" (١)، ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الشفعةُ لمن وَاثَبَهَا" (٢).

ولأنه خيار لدفع الضرر عن المال فكان على الفور، ولأن إثباته على التراخي يضر المشتري؛ لكونه لا يستقر ملكه على المبيع.

٢ - ويرى المالكية وهو رواية عند الشافعية والحنابلة أن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من عفو أو مطالبة بقسمة ونحو ذلك؛ لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخير.

الراجح: بتأمل ما ذكره بعض الفقهاء الذين يرون أن الشفعة على الفور وأنها تتأجل إذا كان فيه عذر للشفيع وذكروا لذلك صورًا -فإنه يترجح لدينا أنها على الفور-، إلا أنه متى كان هناك سبب وجيه لتأخير الأخذ بالشفعة فإن ذلك مقبول، سواء منها ما ذكره أولئك أو غيره مما يكون له وجاهة، ويرجع في تقدير ذلك إلى القضاء، وفي ذلك جمع بين الأدلة. والله أعلم.

[تصرف الشافع والمشفوع فيه]

إذا تصرف الشافع في نصيبه من المشفوع فيه بما لا ينقل الملك كالإجارة والرهن، فلا يمنع حقه في الشفعة، أما إذا باعه كله بعد علمه بالبيع سقطت شفعته.


(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٣٥).
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٣/ ٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>