للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العبد مهما بلغت.

٢ - ويرى أبو حنيفة أنه يقتل الحر بالعبد لعموم آية القصاص {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (١)، إلا أنه إذا كان سيده فلا يقاد به.

الراجح: هو أنه لا يقتل حر بعبد سواء كان سيده أو غيره لما أورده الجمهور (٢)، ولحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقتل حر بعبد" (٣)، وما روى عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: لو لم أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يقاد المملوك من مولاه، والوالد من ولده" لأقدته منك (٤).

[أنواع القتل العمد]

للقتل العمد صور متعددة تختلف بخلاف وسيلة القتل منها:

١ - أن يضربه بما له نفوذ في البدن كالسيف والسكين ونحو ذلك مما يجرح قال في المغني "لا خلاف فيه بين العلماء فيما علمناه".

٢ - أن يضربه بمثقل كبير كالحجر ونحوه ودليل ذلك حديث أنس -رضي الله عنه- "أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر، فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين" (٥). أو يضربه بحجر صغير ويكون في مقتل ففيه القود.

٣ - أن يمنع خروج نفسه إما بخنقه بحبل أو بيديه أو سد مجرى النفس بوسادة ونحوها فإذا مات من ذلك في فترة يموت في مثلها غالبًا فهو عمد فيه القصاص.


(١) سورة المائدة: ٤٥.
(٢) حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٦٦)، وقوانين الشريعة لابن جزي (ص: ٣٧٤)، ونهاية المحتاج للرملي (٧/ ٢٦٤)، والمغني لابن قدامة (١١/ ٤٦٥)، والمبدع في شرح المقنع (٨/ ٢٦٢).
(٣) رواه الدارقطني في سننه (٣/ ١٣٣).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٨)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٨/ ٣٦).
(٥) أخرجه البخاريُّ (٩/ ٥)، ومسلمٌ (٣/ ١٢٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>