للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١ - صوم يوم عرفة]

وهو اليوم التاسع من ذي الحجة. وهو اليوم الذي يقف فيه الحاج بعرفة، دليل ذلك حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صيام يوم عرفة: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" (١).

ولا يستحب لمن كان في عرفة أن يصومه ليتقوى على الدعاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حج لم يصمه ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان. وهذا هو قول الجمهور من المالكية والحنابلة والشافعية لمن وقف بعرفة نهارًا، أما إذا وقف بعرفة ليلًا فيسن له صيامه.

ويقول الحنفية: يكره صوم يوم عرفة للحاج إذا كان الصوم يضعفه عن الوقوف والدعاء، أما إذا كان الصوم لا يضعفه فإنه مستحب للحاج صيامه؛ لأن صيامه له فضيلة على غيره من الأيام (٢).

والأولى: ما ذهب إليه الجمهور.

[٢ - صوم يوم عاشوراء]

وهو اليوم العاشر من محرم، وهو اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى -عليه السلام- وقومَه من فرعون وقومِه.

ويقال: إنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم -عليه السلام-، وقد كان صومه فرضًا في أول الإِسلام ثم نسخت فرضيته بصيام رمضان؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها-: "كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -يَصُومُهُ فَلمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَومَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ" (٣).


(١) أخرجه مسلمٌ: كتاب الصيام، استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (١٩٧٦).
(٢) بدائع الصنائع، للكاساني (٢/ ٩٨٢)، مواهب الجليل، للحطاب (٢/ ٤٠٢).
(٣) أخرجه البخاريُّ: كتاب الصيام، باب صيام يوم عاشوراء (١٨٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>