للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أم وَرَقَةَ أن تؤم أهل دارها (١)، ولقد كانت النساء يشهدن الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ينصرفن مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهنَّ ما يعرفهن أحد من الغلس، كما أخبرت عائشة -رضي الله عنها- (٢).

فإذا ثبت جواز إمامة الرجل بالمرأة وإمامة المرأة بالمرأة، فإن الذي ينبغي لها إذا أمها الرجل أن تكون خلفه، وإذا كانت في جماعة الرجال فإنها تكون في آخر الصفوف؛ إبعادًا للمرأة عن نظر الرجال. أما في المساجد -كما هو في عصرنا- حيث خُصِّصَ مكان للنساء فيه، فإن الأفضل لها الصف الأول كالرجال؛ حيث لا محذور يترتب على ذلك. وإذا أَمَّتْهَا المرأة؛ فإن كانت امرأة واحدة وقفت عن يمينها، وإن كُنَّ جماعة فمن أمتهن تقف وَسَطَهُنَّ؛ لأن المرأة مأمورة بالتستر، وهذا أستر لها.

لكن إن كانت صلاة جهرية، هل يشرع لها أن تجهر بالقراءة؟

الصواب أنه إن كان هناك رجال من غير محارمها، فإنها لا تجهر، فإن كانوا من محارمها فلا بأس.

رابعًا: على من تجب صلاة الجماعة؟

تجب صلاة الجماعة على الرجال الأحرار العقلاء القادرين عليها دون حرج، هكذا قال الفقهاء، ولبيان ذلك نقول:

قولهم "الرجال": خرج منه النساء والصبيان غير الممِّيزين. وهذا بإجماع أهل العلم، فالنساء لا تلزمهن صلاة الجماعة؛ لأنهن لَسْنَ من أهل الاجتماع،


(١) أخرج أبو داود في كتاب الصلاة، باب إمامة النساء، برقم (٥٩٢).
(٢) أخرجه البخاريُّ في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر، برقم (٥٥٣)، ومسلمٌ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، برقم (٦٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>