للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - قال الكاساني: "إنَّ نُكُولَ المدَّعَى عليه دَلِيلُ كَوْنِهِ كَاذِبًا في إنْكَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لو كان صَادِقًا لمَا امْتَنَعَ من الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ فَكَانَ النُكولُ إقْرَارًا دَلَالَةً" (١).

[القول الثاني]

أنه لا يقضى على المدعى عليه بالنكول وإنما ترد اليمين على المدعي، فإن حلف قضي له بما ادعاه، وإن لم يحلف لم يقض له بشيء وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (٢).

استدلوا بما يلي:

١ - استدلوا بآية الوصية في السفر وفيها: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} (٣).

حيث أفادت رد اليمين من الشاهدين اللذين كتما وخانا إلى أقرب اثنين من الورثة إلى الميت، وهذا يدل على مشروعية رد اليمين ممّن وجبت عليه أولًا إلى غيره، ورد اليمين من المدعى عليه إذا نكل إلى المدعي ينطبق على ذلك فيكون مشروعًا (٤).

٢ - روى الحاكم والدارقطنيُّ والبيهقيُّ عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق (٥).


(١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٧).
(٢) الفروق (٤/ ٩٢)، مغني المحتاج (٤/ ٤٧٧)، حاشية البجيرمي (٤/ ٤٠٣)، حواشي الشرواني (١٠/ ٣٢٠)، الإنصاف (١١/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٣) سورة المائدة: ١٠٧.
(٤) الأم (٧/ ٣٨).
(٥) المستدرك على الصحيحين (٤/ ١١٣)، برقم (٧٠٥٧)، سنن الدارقطني (٤/ ٢١٣)، برقم (٣٤)، سنن البيهقي الكبرى (١٠/ ١٨٤)، برقم (٢٠٥٢٨). قال ابن حجر: فِيهِ محمَّد بن مَسْرُوقٍ لَا يُعرَفُ، وَإِسْحَاق بن الْفُرَاتِ مختلَفٌ فيه. التلخيص الحبير (٤/ ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>