للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليد اليمنى كقطع يد السارق، وقطع رجله اليسرى ليتحقق بذلك المخالفة، وذلك أرفق به من قطع رجله اليمنى لكي يستطيع المشي، فيبدأ بقطع يده اليمنى وتحسم ثم رجله اليسرى وتحسم؛ لأن الله تعالى بدأ بذكر الأيدي.

٤ - النفي: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقوبة النفي تكون في حال إذا أخاف الطريق ولم يأخذ مالًا ولم يقتل نفسًا، ويرى الحنفية أن نفيه يكون بحبسه حتى تظهر توبته أو يموت؛ لأن نفيه إلى محل آخر فيه إيذاء لأهلها والمحبوس منفي من الأرض لأنه لا ينتفع بلذات الدنيا.

ويرى المالكية أن المراد بالنفي إبعاده عن بلده إلى مسافة البعد ويسجن.

ويرى الشافعية أن المراد بالنفي الحبس أو غيره كالتغريب في الزنى.

ويرى الحنابلة أن النفي يكون بأن يشردوا ولا يتركوا يستقرون في بلد (١).

[سقوط عقوبة الحرابة (قطع الطويق)]

يسقط الحد عن الحاربين بالتوبة قبل القدرة عليهم فيما كان حقًا لله تعالى من وجوب القتل والصلب أو القطع أو النفي وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٢).

أما حقوق الآدميين فلا تسقط بالتوبة فيغرمون ما أخذه من المال ويقتص منهم إذا قتلوا ولا يسقط ذلك إلا بعفو صاحب الحق في مال أو قصاص (٣).


(١) حاشية ابن عابدين (٤/ ١٢٣)، وحاشية الدسوقي (٤/ ٣٤٩)، والإقناع للشربيني (٤/ ٢٢٨)، والمغني لابن قدامة (١٢/ ٤٨٢).
(٢) سورة المائدة: ٣٤.
(٣) شرح فتح القدير لابن الهمام (٥/ ١٨١)، وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي (ص: ٣٩٢)، والإقناع للشربيني (٤/ ٢٢٩)، والبدع لابن مفلح (٩/ ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>