للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغير بقدر ما يكفيه ليدفع عن نفسه الهلاك لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (١).

وعند الحاجة والضيق في الطعام وحصول المجاعة فإنه لا قطع كما حدث عام المجاعة حيث لم يقطع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقال: "لا قطع في عام سنة" (٢).

قال ابن القيم: "وهذه شبهة قوية تدرأ الحد عن المحتاج" (٣).

[شروط المسروق منه]

١ - أن يكون المسروق منه معلومًا، وإلى ذلك ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأنه لا بد من دعوى ولا تتحقق الدعوى مع الجهالة، ولأنه يحتمل أن المالك قد أباحه له أو وقفه على جماعة المسلمين، وحيث يمكن وجود شبهة فإن الحد يدرأ، ويحبس السارق حتى يحضر من يدعى المال المسروق.

وذهب المالكية إلى إقامة الحد على السارق إذا ثبتت السرقة، ولا فرق بين كون المسروق منه معلومًا أو مجهولًا لعموم الآية، ولأن إقامة الحد لا تتوقف على دعوى المسروق منه (٤).

٢ - أن تكون يد المسروق منه يدًا صحيحة على المسروق بأن يكون مالكًا له أو مستعيرًا أو مرتهنًا ونحو ذلك، أما إذا كانت يد المسروق منه يدًا غير صحيحة كما لو سرق السارق من سارق آخر أو من غاصب فقد اختلف الفقهاء في ذلك:


(١) سورة البقرة: ١٧٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٢٤٢).
(٣) إعلام الموقعين لابن القيم (٣/ ٢٣).
(٤) شرح فتح القدير لابن الهمام (٥/ ١٥٨)، والمدونة للإمام مالك (٦/ ٢٩٦)، والإقناع للشربيني (٤/ ٢٢٦)، وكشاف القناع للبهوتي (٦/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>