للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - وذهب الحنابلة (١) إلى ما ذهب إليه الشافعية إلا أنه اختلفت الرواية في المذهب، هل تؤثر الخلطة في غير السائمة؟ فالصحيح من المذهب أنها لا تؤثر في غير السائمة.

وفي رواية عن الإِمام أحمد أنها تؤثر في غير السائمة، كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة وغير ذلك، فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة قياسًا على خلطة الماشية.

والراجح: أنه لا تؤثر الخلطة إلا في السائمة، فلا تؤثر في عروض التجارة ولا في الخارج من الأرض، ولا في النقدين لأن الحديث إنما ورد في الماشية ولا دليل على تأثير الخلطة في غيرها، وهذا هو رأي الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين (٢).

ملكية الشخص لنصاب في مكانين مختلفين: لو كان لرجل عشرون من الشياه في الرياض، وعشرون في المدينة المنورة، فالجمهور على أنه تجب عليه الزكاة لأن المالك واحد، والمذهب لا زكاة عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتفَرِّقٍ خَشْيةَ الصدَقَة" (٣).

والأحوط رأي الجمهور، ويحمل الحديث على خلطة الأوصاف.

[الخلطة مع غير المسلم]

لو اختلط مسلم وغيره ممّن ليس من أهل الزكاة كالكافر خلطة أوصاف، فالزكاة على المسلم في نصيبه إذا بلغ نصابًا لأن مخالطة من ليس من أهل الزكاة كالمعدوم.


(١) المقنع ومعه الشرح الكبير (٦/ ٤٨٦).
(٢) الشرح الممتع (٦/ ٦٥، ٦٦).
(٣) رواه البخاري: كتاب الحيل، باب لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>