للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخالف بعضَ ما ذكرناه الأحنافُ فقالوا:

لا ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لأن أهلية المتصرف شرط انعقاد التصرف والأهلية لا تثبت بدون عقل فلا يثبت الانعقاد بدونه فأما البلوغ فليس بشرط.

وقالوا كذلك: إن الحرية ليست بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه (١).

٢ - أن يكونا مختارين للعقد وذلك؛ لأن التراضي شرط في صحة العقد فلا يصح بيع المكره منهما إذا كان مكرهًا بغير حق؛ لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٢).

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما البيع عن التراضي" (٣).

أما إن كان الإكراه بحقٍّ كما لو أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه، فإن هذا إكراه بحق ويصح بيعه هنا (٤).

[الشروط في البيع]

قد يحتاج المتعاقدان أو المتبايعان كلاهما أو أحدهما إلى شرط أو أكثر في البيع، فأباح الشارع لهما أن يشترطا بعض الشروط في البيع، وَعَرَّفَ الفقهاء الشروط في البيع بأنها إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة.

أنواع الشروط في البيع: للشروط في البيع ضربان:


(١) بدائع الصنائع، للكاساني (٥/ ١٣٤).
(٢) سورة النساء: ٢٩.
(٣) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (١/ ١٣)، برقم (١٨٨٧).
(٤) انظر في ذلك: المبدع في شرح المقنع (٤/ ٧)، ط. المكتب الإِسلامي، والمجموع شرح المهذب (٩/ ٣٦٤)، وروضة الطالبين (٤٩٩ - ٥٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>