للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الأدله]

١ - قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (١).

وجه الاستدلال:

فإن الرد إلى الله معناه الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول معناه الرد إلى سنته ولا يتأتى الرد إلى الكتاب والسنة إلا من المجتهد فلا بد أن يكون من يفصل في النزاع مجتهدا.

٢ - قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (٢)، وقوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (٣).

وجه الاستدلال:

أن الآيتين تأمران بالقضاء بالحق والعدل، والقضاء بهما لا يتحقق على وجه الكمال إلا من المجتهد؛ لأنه هو الذي يستطيع الوصول إلى الحكم الشرعي الذي هو الحق؛ لأن الجاهل لا يعرف الحق ولو قيل: إنه يسأل غيره، فإن الأمر سوف يختلط عليه؛ لأنه لا يستطيع تحديد ما يسأل فيه أو موضوع السؤال كما أنه لا يعرف من يسأل ومن لا يسأل والمقلد لا يعرف الحق كذلك؛ لأن الحق لا يعرف إلا بدليل، ثم إن الحوادث كثيرة والنصوص محدودة والقاضي لا يجد في كل حادثة نصًا خاصًا بها فيضطر إلى الاستنباط للوصول إلى الحكم فلو لم يكن مجتهدًا لما استطاع الوصول إليه ويؤيد ذلك قوله: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ


(١) سورة النساء: ٥٩.
(٢) سورة ص: ٢٦.
(٣) سورة المائدة: ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>