للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب الحنابلة والمالكية في ظاهر مذهبهم إلى جواز توكيل الصبي المميز لغيره بإذن وليه.

٢ - الرضا: لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط رضا الموكل في صحة عقد الوكالة بينه وبين وكيله؛ لأن الوكالة عقد من العقود يترتب عليها آثار شرعية فلا بد من رضا المتعاقدين فيها. والأصل في اشتراط الرضا في العقود قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (١).

رضا الخصم: اختلف الفقهاء في اشتراط رضا الخصم في صحة الوكالة ولزومها على قولين:

القول الأول: أنه يشترط لصحة الوكالة ولزومها رضا الخصم إذا كان حاضرا ولم يكن معذورًا بالمرض أو السفر ونحو ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة وزفر.

قال الجصاص: "في وكالة الحاضر قال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز توكيل الحاضر بالخصومة إلا برضاء خصمه أو عذر من مرض" (٢). وجاء في فتح القدير: "وقال أبو حنيفة -رحمه الله- لا يجوز التوكيل بالخصومة من قبل المدعي أو المدعى عليه إلا برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضًا أو غائبًا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا وقالا يجوز ذلك بغير رضا الخصم وهو قول الشافعي -رحمه الله-" (٣).


(١) سورة النساء: ٢٩.
(٢) مختصر اختلاف العلماء (٤/ ١٢٨).
(٣) (٧/ ٥٠٧). وانظر: تبيين الحقائق (٤/ ٢٥٥)، والبحر الرائق (٧/ ١٤٣ - ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>