للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (١).

وقصر الصلاة هنا ليس مقصورًا على الخوف، بدليل ما رواه مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أرأيت إقصار الصلاة وإنما قال -عَزَّ وجَلَّ-: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد ذهب ذلك اليوم؟ فقال عمر -رضي الله عنه-: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" (٢).

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر" (٣).

وعنها أيضًا: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الفجر؛ لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى صلاة الأولى" (٤) أي: التي فرضت بمكة.

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك -رضي الله عنهم- (٥).


(١) سورة النساء: ١٠١.
(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (٦٨٦).
(٣) أخرجه البخاريُّ في أبواب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه وخرج علي -عليه السلام- فقصر وهو يرى البيوت؛ فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال: لا، حتى ندخلها، برقم (١٠٤٠)، ومسلمٌ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (٦٨٥).
(٤) أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤١)، رقم (٢٦٠٨٤)، والبيهقيُّ في جماع أبواب صلاة المسافر والجمع في السفر، باب إتمام المغرب في السفر والحضر وأن لا قصر فيها، برقم (٥٢٢٨) واللفظ لأحمد.
(٥) أخرجه البخاريُّ في أبواب تقصير الصلاة، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها، برقم (١٠٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>