للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكرم العطاء النابع من أعماق الشعور، ويتغلب جانب الوجدان على جانب الغريزة.

٣ - إعانة الضعفاء وكفاية أصحاب الحاجات: المسلم عندما يدفع زكاة ماله يشعر بمسئولية عن مجتمعه، وعن تكافله مع المحتاجين فيه، وتغمره السعادة عندما يؤدي الأمانة، ويأخذ بيد أخيه المعدم، ويرتفع به من ويلات مصيبة حلت به فأفقرته، وهو يستشعر في هذا كله قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (١).

٤ - الزكاة تنمي الروح الاجتماعية بين الأفراد: يشعر المسلم الدافع للزكاة بعضويته الكاملة في الجماعة، فهو يشترك في واجباتها، وينهض بأعبائها، فيتحول المجتمع إلى أسرة واحدة يسودها التعاون، والتكافل، والتواد تحقيقًا وتجسيدًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلُ المُؤْمنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَترَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى" (٢).

٥ - الزكاة تكفر الخطايا، وتدفع البلايا: وهي تدفع فداء عن العبد، وتجلب رحمة الله تعالى، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (٣).

ومن ذلك يتبين أن الله شرع الزكاة لأنها تطهر المزكي من الشح، والبخل، وأرجاس الذنوب والخطايا، وتدرب المسلم على البذل والإنفاق في سبيل الله، ولأن في أدائها شكرًا لله على ما أسبغ به على المسلم من نعمه الظاهرة والباطنة، ولأنها تعالج قلب المؤمن من حب الدنيا والحرص على جمع المال، ولأنها تنمي


(١) سورة المعارج: ٢٤ - ٢٥.
(٢) رواه مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (٤٦٨٥).
(٣) سورة الأعراف: ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>