للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخلفاء والوزراء والأعيان. وقدِم دمشق في صحبة المتوكّل، ثُمَّ وفدَ عَلَى الملك خُمَارَوَيْه الطُّولونيّ.

حكى عَنْهُ. القاضي المَحَامليّ، والصُّوليّ، وَأَبُو الميمون بن راشد، وعبد الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، وجماعة.

وُلِد بمنبج سنة ستٍّ ومائتين، ونشأ بها. وقاربَ وَقَالَ الشِّعر البديع. ثُمَّ سار إلى العراق، وجالسَ الأدباء.

وأخذ عن: أبي تمّام الطّائيّ.

قَالَ الصُّوليّ: حَدَّثَنِي أَبُو الغَوْث بن أبي عُبَادة البُحْتُريّ قَالَ: قَالَ أبي:

أنشدتُ أبا تمّام شِعرًا في بعض بني حُمَيْد وصلت بِهِ إلى مالٍ عظيم، فَقَالَ لي أَبُو تمّام: أحسنْتَ، أَنْتَ أمير الشِّعر بعدي. فَكَانَ قوله أحبُّ إليَّ من جميع ما حويته [١] .

وَقَالَ أَبُو العَبَّاس المبرّد: أنشَدَنا شاعرُ دَهْره ونسيجُ وحده أَبُو عُبَادة البُحْتُريّ.

وَقَالَ الصُّوليّ: سَمِعْتُ عبد الله بن المُعْتَزّ يَقُولُ: لو لم يكن للبُحْتُريّ إِلا قصيدته السّينيّة في وصف إيوان كِسْرى فليس للعرب سِينية مثلها، وقصيدته في وصف البركة، لكان أشْعَرَ النَّاس في زمانه.

ونقل الخطيب أن البُحْتُريّ كَانَ في صِباه يمدح بمَنْبِج أصحاب الْبَصَلِ والباذنجان [٢] .

وَقَالَ البُحْتُريّ: أنشدت أبا تمّام قصيدة فَقَالَ: نَعَيْت إليَّ نفسي.

فَقُلْتُ: أُعيذُك باللَّه.

فَقَالَ: إنَّ عُمري ليس يطول، وقد ثار مثلك [٣] .

وَقَالَ أَبُو العَبَّاس بن طُومار: كنت أُنادم المتوكّل ومعنا البُحْتُريّ، وَكَانَ بين يديه غلام حَسَن الوجه، اسمه: راح. فقال المتوكّل للفتح إنّ البحتريّ يعشق


[١] تاريخ بغداد ١٣/ ٤٤٨.
[٢] تاريخ بغداد ١٣/ ٤٤٧.
[٣] في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٤٨: «وقد نشأ مثلك لطيّئ» .