للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعسكره، والتقوا فأسره ابن حمدان، وقتل طائفة من جُنْده.

ثم عدَّى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تم، فحمل عليهم، ورفع رءوس أولئك على الرماح، فرعبوا وانهزموا، وقتلت منهم مقتلة. وساق وكبس بقية العساكر، فهزمهم، ونهب الريف، وقطع الميرة عن مصر في البر والبحر، فغلت الأسعار، وكثر الوباء إلى الغاية، ونهبت الجند دور العامة، وعظم الغلاء، واشتد البلاء [١] .

[[رواية ابن الأثير عن الغلاء في مصر]]

قال ابن الأثير [٢] : حتى أن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلهم في ليلةٍ واحدة.

واشتد الغلاء حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفًا بألف دينار، فاستبعد ذلك، فقيل إنها باعت عروضها، وقيمته ألف دينار، بثلاثمائة دينار، واشترت به قمحًا، وحمله الحمال على ظهره، فنهبت الحملة في الطريق، فنهبت هي مع الناس، فكان الذي حصل لها رغيفًا واحدًا [٣] .

[[مصالحة الأتراك لناصر الدولة ابن حمدان]]

وجاء الخلق ما يشغلهم عن القتال، ومات خلق من جند المستنصر، وراسل الأتراك الّذين حوله ناصر الدولة في الصلح، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملك شاذي نائبًا لناصر الدولة بن حمدان بالقاهرة يحمل إليه المال [٤] .


[١] حتى هنا يجعل النويري هذه الحوادث ضمن سنة ٤٦١ هـ-. (نهاية الأرب ٢٨/ ٢٢٧- ٢٣٠) ، وهي في سنة ٤٦٣ هـ-. عند المقريزي. (اتعاظ الحنفا ٢/ ٣٠٥) .
[٢] في الكامل ١٠/ ٨٥.
[٣] العبارة في الكامل: «فكان الّذي حصل لها ما عملته رغيفا واحدا» ، وفي نهاية الأرب ٢٨/ ٢٣٤ «فحصّل لها ما جاء رغيفا واحدا» . وانظر: اتعاظ الحنفا ٢/ ٢٧٨، والعبر ٣/ ٢٥٧، ٢٥٨، ومرآة الجنان ٣/ ٨٩، ٩٠، وتاريخ الخلفاء ٤٢٢، وشذرات الذهب ٣/ ٣١٨ و ٢٩٩.
[٤] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة ٤٦٣ هـ-. (نهاية الأرب ٢٨/ ٢٣٠) ومثله المقريزي في:
(اتعاظ الحنفا ٢/ ٣٠٦) .