للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العظائم، وشربوا في الجامع في رمضان

[استرجاع أنطاكية من الروم]

وفيها سار سُليمان بن قُتْلُمِش [١] السلْجوقيْ صاحب قونية وأقصرا [٢] بجيوشه إلى الشّام، فأخذ أنطاكية، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وسبب أخذها أنّ صاحبها كان قد سار عنها إلى بلاد الروم، ورتب بها شحنة.

وكان مسيئًا إلى أهلها وإلى جُنده حتّى أنه حبس ابنه. فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سُليمان، فكاتبوه يستدعونه، فركب في البحر في ثلاثمائة فارس، وجمع من الرّجّالة، وطلع من المراكب، وسار إلى في جبال وعرة ومضايق صعبة حتّى وصل إليها بغتةً ونصب السلالم ودخلها في شعبان. وقاتلوه قتالًا ضعيفًا، وقتل جماعة وعفا عن الرعيّة، وعدل فيهم، وأخذ منها أموالًا لا تُحصى [٣] ثمّ أرسل إلى السّلطان ملك شاه يبشّره، فأظهر السّلطان السرور، وهنأه النّاس.

وفيها يقول الأبِيوَرْدِيّ قصيدته:

لَمَعْت كناصية الحِصان الأشقرِ ... نار بمعتلج الكثيب الأعفر

منها:


[١] يرد في المصادر: «قتلمش» ، و «قتلميش» و «قطلمش» و «قطلومش» .
[٢] أقصرا: وأقصرى: بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الصاد والراء مع المدّ، من بلاد الروم.
الأرجح أنها مدينة آق سراي المعروفة الآن في تركيا بين أنطاكية وأنقرة. (ومعناها: القصر الأبيض) .
[٣] روى ابن العبري هذا الخبر على هذا النحو:
«وسمع سليمان بن قتلميش الّذي قتل أبوه في العاصمة كما ذكرنا أن قيلردس انتزح عن أنطاكية فجهز السفن وزحف من أنطرطوس وطرسوس إلى أنطاكية من جهة الجبل واحتلها بمساعدة حاكمها إسماعيل المذكور. وفتح كنيسة القسيان الكبرى واحتوى على أمتعتها وآتيتها الذهبية والقضية وعلى ما أهداه إليها الأنطاكيون من التحف الوافرة وحوّلها إلى مسجد. ونادى بالأمان في المدينة وحرّم على الأتراك الضرب بالسيف ودخول أيّ بيت من بيوت المسيحيين ومصاهرة بناتهم على الإطلاق. وفرض عليهم أن يبيعوا كل ما غنموه من الأنطاكيين في أنطاكية عينها وبثمن بخس، وهكذا طيب قلوب الأهالي، وولى الحاكم حراسة القلعة، فاستراح الأنطاكيون وتمتعوا بالطمأنينة من أيام قيلردس النصراني بالاسم» .
وانظر: زبدة الحلب ٢/ ٨٦، ٨٨.