للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكاية ابْن الجوزيّ عَن الرشيد]

وفي رجب عمل المستضيء الدّعوة، ووعظت وبالغُت فِي وعظ أمير المؤمنين، فممّا حكيت لَهُ أنّ الرَّشيد قَالَ لشَيبان: عِظْني. قَالَ: لأن تصحب مَن يخوّفك حتّى يدركك الأمنُ خيرٌ لك من أن تَصْحَب من يؤمّنك حتّى يُدركك الخوف.

قال: فسَّر لي هذا.

قال: من يقول لك أنت مسئول عَن الرعيّة فاتّق اللَّه، أنصَح لك ممّن يقول: أنتم أهلُ بيتٍ مغفورٌ لكم، وأنتم قرابة نبيّكم.

فبكى الرشيد حتّى رحمه مَن حوله.

وقال لَهُ فِي كلامه: يا أمير المؤمنين إنْ تكلّمتُ خفت منك، وأن سكتّ خفتُ عليك، وأنا أقَدم خوفي عليك على خوفي منك [١] .

[[ظهور مشعبذ]]

وفي رمضان جاء مُشَعبِذ فذكر أنّه يُضرب بالسّيف والسكْين فلا تعمل فِيهِ، لكن بسيفه وسِكينه خاصّة [٢] .

قَتل ابْن قرايا الرافضيّ]

وفيه أخِذَ ابْن قرايا الَّذِي ينشد على الدّكاكين من شعْر الرّافضة، فوجدوا فِي بيته كتبا فِي سبّ الصَّحابة، فقُطِع لسانه ويده، وذُهب به إلى المارستان، فَرَجَمَتْه العوامّ بالآجُر، فهرب وسبح وهم يضربونه حتّى مات. ثمّ أخرجوه وأحرقوه، وعملت فِيهِ العامة كان وكان. ثمّ تَتبع جماعة من الرّوافض، وأحرِقت كُتُبٌ عندهم، وقد خمدت جمْرتهم بمرّة، وصاروا أذَل من اليهود [٣] .


[١] المنتظم ١٠/ ٢٨٥ (١٨/ ٢٥٠) .
[٢] المنتظم ١٠/ ٢٨٥ (١٨/ ٢٥١) .
[٣] المنتظم ١٠/ ٢٨٥، ٢٨٦ (١٨/ ٢٥١) ، دول الإسلام ٢/ ٨٧، العبر ٤/ ٢١٨، مرآة الجنان-