للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَعْلَمُ ٢: ٧٧ [١] قَالَتْ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ [٢] حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ:

زَمِّلُونِي [٣] ، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ مَا لِي! وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ [٤] ، فَقَالَتْ له: كلّا فو الله لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ [٥] ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ، فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ [٦] مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِيَ.

فَقَالَتِ: [٧] اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فقال [٨] : يا بن أَخِي مَا تَرَى؟

فَأَخْبَرَهُ [٩] فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ [١٠] عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فيها جذعا [١١] حين يخرجك قومك، قال: أو مخرجيّ هُمْ؟.

قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ [١٢] بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَأُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يومك [١٣] أنصرك نصرا مؤزّرا.


[١] سورة العلق- الآيات من ١- ٥.
[٢] البوادر: جمع بادرة، لحمة بين المنكب والعنق.
[٣] في تاريخ الطبري وصفة الصفوة «زمّلوني، زمّلوني» .
[٤] في تاريخ الطبري «أشفقت على نفسي» . وفي المنتقى لابن الملا «خشيت على نفسي» وكذا كتب الصحاح.
[٥] في صحيح البخاري «وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف» .
[٦] اللفظ في الصحيح «وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فكتب من الإنجيل بالعبرانيّة.»
[٧] في الصحيح «فقالت له خديجة: يا ابن عم» .
[٨] أي ورقة كما في الصحيح.
[٩] في الصحيح «فأخبره رسول الله خبر ما رأى» .
[١٠] في الصحيح «نزّل الله» .
[١١] في الصحيح «يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ» . وجذعا، شابا.
[١٢] في الصحيح «لم يأت رجل قط بمثل ما جئت» .
[١٣] في الصحيح «يومك حيّا» .