للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي (كَامِلِهِ) [١] وَفِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) [٢] قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَظَهَرَتْ سَجَاحُ وَادَّعَتِ النُّبُوَّةَ صَالَحَهَا مَالِكٌ، وَلَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِدَّةٌ، وَأَقَامَ بِالْبِطَاحِ، فَلَمَّا فَرَغَ خَالِدٌ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ سَارَ إِلَى مَالِكٍ وَبَثَّ سَرَايَاهُ فَأَتَى بِمَالِكٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَ امْرَأً مُسْلِمًا ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ، لَأَرْجُمَنَّكَ، وَفِيهِ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ شَهِدَ أَنَّهُمْ أَذَّنُوا وَصَلُّوا.

وَقَالَ الْمُوَقَّرِيُّ [٣] ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَبَعَثَ خَالِدٌ إلى مالك بن نويرة


[ () ] حبّان: قالوا إنّه كان يضع الحديث ويروي الموضوعات عن الأثبات. ومنهم موسى بن عقبة، وقد أثنوا عليه خيرا إلّا أنّ رواياته هي عن ابن شهاب الزهريّ، ويدّعي الحافظ الإسماعيلي أنّه لم يسمع منه شيئا، وابن شهاب الزهري تغلب عليه المراسيل في المغازي والسير، ومراسيله شبه الريح عند أهل النقد كما سبق. ومنهم محمد بن عائذ الدمشقيّ، يقول عنه أبو داود: هو كما شاء الله. وهذه نماذج من حملة الروايات في السير والمغازي، والتهم الموجّهة إلى بعضهم في باب الرواية تدعو الحريص على العلم الصحيح إلى إمعان النّظر فيما يكتب في السير. أهـ-.
وقال الدكتور عزّت علي عطيّة في مؤلّفه: (البدعة- تحديدها وموقف الإسلام منها- ص ٦٧) :
من المعلوم أنّ الأخبار التاريخية يتسامح فيها بما لا يتسامح فيه فيما يتّصل بنقل السّنّة. انتهى-.
لذلك نرى الذهبيّ وغيره من المؤرّخين ينقلون في كتبهم التاريخية نصوصا غير محقّقة اعتمادا على ذكر السّند.
وقد أثبت أكثر هؤلاء أسماء رواة الأخبار التي أوردوها ليكون الباحث على بصيرة من كلّ خبر بالبحث عن حال رواية. وقد وصلت إلينا هذه التركة لا على أنّها هي تاريخنا، بل على أنّها مادّة غزيرة للدرس والبحث، يستخرج منها تاريخنا، وهذا ممكن وميسور إذ تولّاه من يلاحظ مواطن القوّة والضّعف في هذه المراجع، وله من الا لمعيّة ما يستخلص به حقيقة ما وقع، ويجرّدها عمّا لم يقع مكتفيا بأصول الأخبار الصحيحة، مجرّدة عن الزّيادات الطارئة عليها، وقد آن لنا أن نقوم بهذا الواجب. من حواشي الأستاذ محبّ الدين الخطيب على (العواصم من القواصم) .
وفي «لسان الميزان للحافظ ابن حجر» وغيره تفصيل سبب إيراد بعضهم كلّ ما ورد في الموضوع الّذي يدوّنونه، وذلك أنّهم يوردون السّند فيتركون للمطّلع معرفة الصّحيح من الملفّق للدخيل (انظر مقالات الكوثري ص ٣١٢ الطبعة الأولى) .
وانظر حول هذا الموضوع أيضا كتاب «أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ» ، للدكتور إبراهيم شعوط، وكتاب «مالك ومتمّم بن نويرة اليربوعي» للدكتورة ابتسام مرهون الصفّار.
[١] الكامل في التاريخ ٢/ ٣٥٨.
[٢] أسد الغابة في معرفة الصحابة ٤/ ٢٩٥.
[٣] في (تهذيب التهذيب ١١/ ١٤٨) : يروي عن الزّهريّ عدّة أحاديث ليس لها أصول، روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهريّ قطّ. ونسب كلّ جرح إلى مصدره.