للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصواب منهم خلق، وسار الآخرون، فلقوا عَبْد الله بْن خَبَّاب بْن الأرت، ومعه امرأته فقالوا: من أنت؟ فانتسب لهم، فسألوه عن أبي بَكْر، وعمر، وعثمان، وعليّ، فأثنى عليهم كلّهم، فذبحوه وقتلوا امرأته، وكانت حُبْلَى، فبقروا بطنها، وكان من سادات أبناء الصحابة [١] .

وفيها سارت الخوارج لحرب عليّ، فكانت بينهم (وقعة النَّهْرَوان) ، وكان على الخوارج عَبْد الله بْن وهب السبائي، فهزمهم عليّ وقُتِل أكثرهم، وقُتِل ابن وهب. وقُتِلَ من أصحاب عليّ اثنا عشر رجلًا [٢] .

وقيل فِي تسميتهم (الحرُورِيّة) لأنهم خرجوا على عليّ من الكوفة، وعسكروا بقريةٍ قريبةٍ [٣] من الكوفة يُقَالُ لها (حَرُوراء) ، واسْتَحَلّ عليّ قتْلَهُم لِمَا فعلوا بابن خَبَّاب وزوجته.

وكانت الوقعة فِي شعبان سنة ثمانٍ، وقيل: فِي صَفَر.

قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْخَوَارِجُ فِي دَارِهَا، وَهُمْ سِتَّةُ آلافٍ أَوْ نَحْوُهَا، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ بِالصَّلاةِ لَعَلِّي أَلْقَى هَؤُلاءِ، فَإِنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْكَ، قُلْتُ:

كَلا، قَالَ: فَلَبِسَ ابْنُ عَبَّاسٍ حُلَّتَيْنِ مِنْ أَحْسَنِ الْحُلَلِ، وَكَانَ جَهِيرًا جَمِيلا، قَالَ: فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: مَرْحَبًا بِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ؟

قُلْتُ: وَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً مِنْ أَحْسَنِ الْحُلَلِ، قَالَ: ثُمَّ تَلَوْتُ عَلَيْهِمْ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ ٧: ٣٢ [٤] .


[١] الأخبار الطوال ٢٠٧، ابن سعد ٣/ ٣٢، تاريخ الطبري ٥/ ٢.
[٢] تاريخ خليفة ١٩٧.
[٣] (قريبة) سقطت من نسخة الدار فاستدركتها من منتقى الأحمدية، ح.
[٤] سورة الأعراف، الآية ٣٢.